الإثنين 17 يناير 2022 الموافق 14 جمادى الثانية 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

مدير المركز المصري للشفافية لـ«موقع الرئيس»: الحكومة لا تعاون السيسي في مكافحة الفساد

الأحد 31/ديسمبر/2017 - 11:21 ص
الرئيس نيوز
طباعة
سليمان: الفاسدون يهزمون الحكومة من خلال التكنولوجيا
الأجهزة الرقابية في مصر ضعيفة
إقالة جنينة من أسباب تراجع ترتيب مصر في تقرير “الشفافية الدولية”
هناك غياب للاستقلالية في الأجهزة الرقابية
اللجنة التنسيقية لمكافحة الفساد “شو إعلامي”
عادل زناتي
دعا مدير المركز المصري للشفافية ومكافحة الفساد، عاصم سليمان، إلى التفريق بين مجهودات الرئيس عبدالفتاح السيسي ودعوته الجادة لمكافحة الفساد وجهود الحكومة والمستويات الأدنى من المسؤولين في مكافحة الفساد.
وأشار في حديثه لـ«موقع الرئيس»، إلى أن المسؤولين ليست لديهم الجدية الكافية لمكافحة الفساد ونداء الرئيس لمكافحة الفساد لا يقابله جدية كافية من قبل الحكومة.
وأضاف أن الشكل السيئ الذي تمت من خلاله إقالة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة، أحد أسباب تراجع ترتيب مصر في تقرير منظمة الشفافية الدولية.
وفيما يلي نص الحوار:
الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة، فكلما زاد الإرهاب زاد الفساد، فالقضاء على الإرهاب يتبعه القضاء على الفساد، لأن نسبة كبيرة من الشعب من الفقراء، وزادت نسبتهم نتيجة عدم وجود قوانين فعالة لمكافحة الإرهاب، ووجود قوانين وتشريعات حالية مقننة للفساد.
هناك تشريعات أقرت وتساعد على ترويج الفساد وعدم حصول مصر على أي مبالغ من الأموال المهربة خارج البلاد. وبالتالي عند الحديث عن الفساد في الفترة الأخيرة يجب أن نفرق بين مجهودات الرئيس السيسي ودعوته الجادة لمكافحة الفساد وجهود الحكومة والمستويات الأدنى من المسؤولين في مكافحة الفساد، سرعتهم وكفاءتهم في مكافحة الفساد.
الفاسدون الآن لديهم القدرة على استخدام  التقنيات الحديثة العالية التي يواجهها عمل يدوي من الحكومة وبالتالي تتغلب التكنولوجيا على العمل اليدوي، وسرعة مقاومة الفساد بطيئة للغاية مقارنة بسرعة انتشاره.
وإذا تم تجنيب الرئيس السيسي فالجدية من المسؤولين في مصر ليست كافية لمكافحة الفساد ونداء الرئيس لمكافحة الفساد لا يقابلة جدية كافية من قبل الحكومة في مكافحة الفساد.
أولاً لا بد من سن بعض التشريعات التي تساعد في كشف الفساد، مثل قانون حماية الشهود والمبلغين الذي لم يتم تشريعه حتى الآن، فالشاهد أو المبلغ يتم التنكيل به، خاصىة إذا كان موظفا عموميا، حتي يتم إحباط كل من يقوم بكشف الفساد، ثانيا وجود حرية لتبادل المعلومات وهي ما يطلق عليه الشفافية والتي تعني في المقام الأول الإفصاح والمساءلة. فضلاً عن وجود المجتمع المدني وحرية الصحافة وأهمية الدور الرقابي لهما أمران أساسيان في الكشف عن مواطن الفساد، وأيضا من الركائز الأساسية استقلال القضاء وسرعة التقاضي.
عدم وجود توازن بين السلطات الثلاثة التشريعية والتفيذية والقضائية، وبالتالي السلطة التنفيذية تتغول على السلطتين التشريعة والتفيذية، وبالتالي لا توج رقابة متبادلة بين السلطات الثلاث، فالحكومة تراقب على نفسها ولا يوجد رقابة عليها من خارجها، إلى جانب ضعف الأجهزة الرقابية في مصر، وهناك يجب أن نرفع القبعة لمجهودات الرقابة الإدارية في مكافحة الفساد، ولكن هذا يثير أسئلة، هل الرقابة الإدارية وحدها كافية لمكافحة الإرهاب، هل هناك من يريد دعاية إعلامية مصاحبة لعمل الرقابة الإدارية؟ هل هناك من يريد تجاهل أدوار الأجهزة الرقابية الأخرى في مكافحة الفساد كالجهاز المركزي للمحاسبات؟ هل هناك نوع من التعنت في التعامل مع العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات؟هل هناك ترويض للقيادات العليا في الجهاز المركزي للمحاسبات لصالح السلطة التنفيذية؟. لا يوجد دور فعال للمنظمات المجتمع المدني، التي تُعاني من “التكبيل”، بينما من المفترض لها أن تكون شريكة للدولة في الرصد والمراقبة والمحاسبة والدفع بعجلة التغيير. وذلك التضييق ينسحب أيضا على الصحفيين، الذي يعانون من صعوبة نشر المعلومات والوصول لها. وسن القونين مثل قانون التصالح مع الفاسدين، الذي يعد دعوة لتفنين الفساد، فالتباطؤ في محاسبة الفاسدين يقتل أي مساعي لمحاربة الفساد. وأاخيراً تعايش المواطن المصري مع حالياً مع الفساد، حيث أصبح يستقطع جزء من دخله لمواجهة الفساد، وكذلك الحال بالنسبة للمستثمرين الذي يعانون من الفساد.
هناك مبررات، أبرزتها منظمة مكافحة الفساد أولها الشكل الذي تمت من خلاله إقالة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة، وعدم نشر تقارير أعمال الأجهزة الرقابية، والاكتفاء بتقارير هيئة الرقابة الإدارية، ووجود قوانين وتشريعات تقنن الفساد، مثل عدم الطعن على عقود الحكومة، وتعديل قانون الكسب غير المشروع (قانون المصالحات)، الذي يتيح للموظف العام أن يسترسل في الفساد داخل أروقة الجهاز الإداري، وإذا اتهم في وقائع فساد يتم التصالح معه بردّ المبالغ، وكذلك تعديل قانون الإجراءات الجنائية، بأن يقوم المستثمر أو رجل الأعمال بردّ المبالغ التي استولى عليها بعد استرساله في الفساد، بالتعاون مع موظف إداري.
هناك غياب للاستقلالية في الأجهزة الرقابية، وهذا يؤدي إلى تأخير لا حدود له في العمل الرقابي، وزيادة معدلات الفساد، نتيجة إقصاء رئيس أكبر جهاز رقابي في مصر، وعدم وجود استقلالية في جميع الأجهزة الرقابية، كما أن تقارير «المركزي للمحاسبات» ليس لها قوة، فهي مجرد توصيات، كما أن هيئة النيابة الإدارية، رغم كونها جهازا رقابيا، فإنها تتبع وزارة العدل، وبالتالي السلطة التنفيذية، وكذلك هيئة الرقابة الإدارية تتبع رئاسة الوزراء، ومن ثم لا توجد استقلالية لهذه الأجهزة.
مجرد شو إعلامي لتسكين الرأي العام.
الكشف عن القضايا جيد، وخطوة على طريق الإصلاح. والسؤال هُنا؛ ماذا يحدث بعد القبض على الجاني، هل يتم محاسبته؟، هل هُناك إجراءات وقائية في المنظومة لمنع الفساد؟، هل يتم توعية المواطنين أصلا بكيفية التبليغ عن الرشاوي والفساد؟، وهل يتم حمايتهم في حال التبليغ؟ تلك هي الأسئلة التي يجب أن تظل حاضرة دائما في ذهن من يسعون للإصلاح. إذا أمكننا تلخيص ما تحتاجه مصر لتُصبح أكثر جديّة في مكافحة الفساد.. فماذا سيكون؟

مصر وقّعت عام 2004 على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وبالتالي إذا نفذت ما هي مُلزمة به في الاتفاقية، ستصبح الأمور أفضل. إذ على الدولة كبداية تعديل قوانينها المحلية لتوائم الاتفاقية الدولية وما يعادلها من نصوص مشابهة، وتدشين قوانين لنشر الذمة المالية للمسئولين، واستحداث هيئة لمكافحة الفساد، مستقلة إداريا وماليا، كما يجب فتح المساحة مرة أخرى للمجتمع المدني والصحافة ليقوموا بدورهم.

ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads