الإثنين 17 يناير 2022 الموافق 14 جمادى الثانية 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

"غير موفقة".. جدل حول تصريحات "القطان" بشأن الانتخابات الرئاسية والجامعة العربية

السبت 06/مارس/2021 - 04:43 م
الرئيس نيوز
باهر عبد العظيم
طباعة
أحدثت تصريحات متلفزة للسفير السابق، للمملكة السعودية لدى مصر، أحمد القطان، جدلًا واسعًا في الشارع، وذلك لكون التصريحات صادمة، إذ اعتبر نشطاء أن الحديث تطرق إلى  أمور داخلية ليس له الحق في التطرق إليها رغم معاصرته لها بحكم منصبه.
وترتبط مصر والسعودية، بعلاقات تاريخية طيلة العقود الماضية، وقد عمل النظام في الدولتين على الوحدة والتكامل والتنسيق في الرأي بينهما؛ لتجاوز التحديات المشتركة. وعلى الرغم من وجود أراء متباينة بين الدولتين إزاء بعض الملفات والقضايا، إلا أن الاحترام المتبادل كان سيدًا للموقف طيلة الوقت.


تصريحات القطان
وتطرق القطان الذي يشغل حاليًا منصب وزير الدولة السعودي لشؤون الدول الإفريقية، إلى كثير من القضايا المُلغمة؛ إذ زعم أن الفريق أحمد شفيق هو الفائز بالانتخابات الرئاسية المصرية عام 2012 أمام محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين آنذاك.
وادعى القطان: "عرفنا إن أحمد شفيق هو الذي فاز، لولا تدخل السفيرة الأمريكية في مصر وقتها آن باترسون"، وتابع: "مستحيل، من خلال معرفتي بمصر وبالقوات المسلحة المصرية، مستحيل أن يبقوا هؤلاء في الحكم؟”.

غير موفقة
أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاهرة، محمود حسين، قال لـ"الرئيس نيوز": "تصريحات السفير القطان غير موفقة، ولم تكن لتصدر عن دبلوماسي سابق، حل ضيفًا على مصر لفترة طويلة. فمجمل حديثه يخرج عن الدبلوماسية، فضلًا عن كونه مثيرًا للجدل، وبصفته دبلوماسي كان حري به أن ينتقي كلماته؛ ففنون الدبلوماسية تلزمه أن يتخير كلماته، ويتخير الأحاديث التي يتطرق إليها، فكلام الدبلوماسي ليس كلامًا شخصيًا، بل تعبير عن سياسة بلاده"، موضحًا أن المصطلحات في الدبلوماسية لها دلالات كثيرة ويُحدد عليها مواقف الدول من بعضها البعض.
يتابع: وظني أنها تصريحات كانت عصبية من دبلوماسي سابق، ولو أنها خرجت من صحفي سعودي أو سياسي لكان وقعها أخف من ذلك بكثير.  


وعن رد الفعل المصري المتوقع تجاه تلك التصريحات، توقف حسين طويلًا في شرح كيف أن السياسة المصرية حكيمة وتتمتع بالثبات الانفعالي، فضلًا عن أن الرئيس السيسي رجل مخابرات في المقام الأول، والكلمة لا يخرجها إلا بموازين دقيقة.
يشير أستاذ العلاقات الدولية إلى موقف مصر تجاه الأزمة مع النظام الأثيوبي والتركي، إذ يقول: "رغم التعنت الأثيوبي إلا أن الرئيس طيلة السنوات الست الأخيرة لم يصدر عنه أي تصريح مسيء أو تلويح بالقوة تجاه أديس أبابا، رغم أن السد المائي الذي تقيمه أثيوبيا يعد تهديدًا للامن القومي المائي لمصر، كما أن الرئيس رغم التصريحات التركية الخشنة تجاه القاهرة طيلة الوقت،  إلا أنه لم يسيء لتركيا أو نظامها بكلمة واحدة". وتابع: "مصر تدير ملفاتها الخارجية باقتدار ولا يصدر عنها أي تصريح عشوائي أو متسرع".

دراسة الموقف
رجح حسين أن تكون الخارجية المصرية عاكفة حاليًا على مراجعة تصريحات القطان؛ لتقيمها، ودراسة الرد المناسب إذا تطلب الأمر، مضيفًا: "الرد سيكون من المؤكد له محددات، يأتي على رأسها الحفاظ على صلات الأخوة والوحدة العربية". 
أما فيما يتعلق بحديث القطان عن الجامعة العربية وما دفعته المملكة للجامعة طيلة الفترة الماضية: 
ضحك حسين وقال: "تلك الأموال لم تذهب للخزينة المصرية، ولكنها ذهبت إلى الجامعة العربية، التي تستفيد منها المملكة كثيرًا، وللعلم تلك المبالغ هي حصص المملكة والتزاماتها المالية تجاه الجامعة، الذي تم تحديده بناء على ميثاقها الذي يحدد لكل دولة حصتها، وفق اقتصادها وإمكانياتها المالية!".
تابع أستاذ العلاقات الدولية: "لم يكن يصح أن يلمح القطان إلى أن بلاده وكأنها هي وحدها من تنفق على الجامعة، أو تسدد راتب أمينها العام أحمد أبو الغيط، فهذا الراتب لم يحدده أبو الغيط لنفسه بل إن الجامعة هي من وضعت وحددت ذلك الراتب". لافتًا أن مصر وغالبية دول الجامعة العربية يسددون حصصهم تجاه الجامعة مثلهم مثل السعودية.
وشبه حسين حديث القطان بحديث أمريكا بشأن الأمم المتحدة، فخلال فترة الرئيس السابق، دونالد ترامب، قال إن بلاده تدفع نحو 27 % من ميزانية المنظمة الأممية، وبالتالي لها الحق في رسم سياساتها، واستصدار ما تريد من قرارات، وتمرير ما تبغي من سياسات، خاصة التي تخدم الاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن تلك النسبة تحدد بناء على حجم مشاركة الدولة في الاقتصاد العالمي، وأمريكا يمثل حجم اقتصادها عالميًا نحو 30 % من الاقتصاد العالمي.

تصريحات عادية 
وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد العرابي، ابتدأ حديثه مع "الرئيس نيوز" بالقول: "تصريحات عادية، ولا يجوز تحميلها أكثر مما تعني، فالسفير القطان دبلوماسي مكث في مصر كثيرًا وكان شاهدًا على كثير من الأحداث التي تحدث عن بعضها"، لافتًا إلى أنه ليس لأنها تطرقت إلى أمور جديدة وحديثة العهد بنا، أن يكون مقصود بها أمور بعينها أو أنها تعكس شكل العلاقات مع المملكة".
شدد العرابي على أن حديث السفير القطان سبب تفاعلًا لأنه تحدث عن أمور تتعلق بالمرحلة الانتقالية في مصر، التي أعقبت ثورة يناير 2011، والانتخابات الرئاسية التي أجريت في العام 2012، وتنافس فيها مرشح الإخوان محمد مرسي، مع الفريق أحمد شفيق، مضيفًا: "جميعنا يدرك أن الحديث عن تلك الفترة ثري، والجميع يهتم به"، مؤكدًا أنه لا يعتقد أن صدور تلك التصريحات في ذلك الوقت له أي دلالات. 
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads