السبت 22 يناير 2022 الموافق 19 جمادى الثانية 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

بعد عقود من إرسائها.. آبي أحمد يسحق المبادئ الأفريقية في تيجراي

الأحد 11/أبريل/2021 - 04:27 م
الرئيس نيوز
محمد إسماعيل
طباعة
على مدار عقود من القرن الماضي، وضع قادة أفريقيا مبادئ ثابتة لإدارة شؤونهم الخاصة بشكل أفضل، وتهدف هذه المبادئ لتعزيز سيادة القانون من خلال انتخابات نزيهة وحماية حقوق الإنسان، وتعزيز الرخاء من خلال التعاون الاقتصادي وحفظ السلام المشترك، وأنشأ الاتحاد الأفريقي آلية للتقييم والمراجعة لمحاسبة السياسيين على مبادئهم الجديدة.

هذه الجهود الأفريقية كانت السبب في توقعات كبرى لدى المراقبين، وفقًا لموقع csmonitor.com. وتوصل استطلاع أفروباروميتر عبر 34 دولة أن 68٪ من الأفارقة يعتقدون أن الديمقراطية هي أفضل نظام حكم، وأظهر الاستطلاع أن 74٪ يعارضون حكم الحزب الواحد و72٪ يعارضون الحكم العسكري، لكن نقل الديمقراطية من الورق إلى الممارسة يظل حلمًا أفريقيًا لم يتحقق بالكامل بعد.

وفي نفس العام الذي نُشر فيه هذا الاستطلاع 2019، توصلت وحدة المعلومات الاقتصادية إلى أن ما يقرب من نصف دول أفريقيا البالغ عددها 54 دولة أصبحت أقل حرية.  ولفت تقرير csmonitor.com إلى أنه ما من مكان تتجلى فيه العوائق التي تحول دون الإصلاح الديمقراطي في إفريقيا اليوم أو تظهر أكثر مما هي عليه في إثيوبيا. 

صعد رئيس الوزراء الشاب آبي أحمد  إلى السلطة قبل 3 سنوات متعهداً بتحويل بلاده من اتحاد متوتر من الأقاليم العرقية إلى ديمقراطية أكثر وحدة متعددة الأعراق. وأنهى تنصيبه حكمًا دام 27 عامًا لأقلية صغيرة من مقاطعة تيجراي والتي حققت تقدمًا اقتصاديًا ملحوظًا لكنها داست على الحقوق المدنية والسياسية.

في البداية فقط، حاول آبي أحمد تبني أجندة تتوافق والمبادئ التي أقرها زملائه القادة الأفارقة. قام بتفكيك الائتلاف الحاكم السابق، وبنى حزبًا سياسيًا جديدًا وأكثر شمولاً، ووضع حدًا للجمود العسكري الذي دام 20 عامًا مع إريتريا المجاورة، وتعهد بعصر جديد قائم على فلسفة "التعاون". جهوده أكسبته جائزة نوبل للسلام.

لكن كانت هناك مخاطر في التحرك بهذه السرعة، في نوفمبر الماضي، قام المسؤولون العرقيون في تيجراي بتنظيم انتخابات على عكس رغبة الحكومة المركزية، واتهمهم آبي أحمد بمهاجمة منشأة عسكرية فيدرالية في مقاطعتهم بعد أن دعا آبي إلى تأجيل الانتخابات الإقليمية بسبب الوباء.

وسرعان ما تعهد الفائز بنوبل بسحق التمرد واعتقال قادته، وبدلاً من أي تسوية، اشتد الصراع وأصبح الآن يهدد الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي الأوسع، وأرسل القتال عشرات الآلاف من اللاجئين إلى السودان المجاور.

وأغلقت الحكومة حدود تيجراي وقطعت الاتصالات، بناءً على أدلة من الصور ومقاطع الفيديو وتقارير شهود العيان، وشجبت الولايات المتحدة والأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية المذابح وحملات العنف الجنسي ضد المدنيين وممارسات التطهير العرقي.

ونفت الحكومة في البداية الاتهامات، وزعمت وزارة الخارجية في بيان صدر بتاريخ 13 مارس الماضي أنه "لا شيء أثناء أو بعد انتهاء عملية إنفاذ القانون الرئيسية في تيجراي يمكن وصفه بأي معايير على أنه تطهير عرقي مستهدف ومتعمد ضد أي شخص في المنطقة". 

وبعد 10 أيام، رضخ أبي للضغوط الدولية بعد زيارة من قبل السيناتور الأمريكي كريس كونز، وفي 23 مارس، اعترف أمام البرلمان بالحقائق التي كان ينفيها بشدة لعدة أشهر: أولاً أن القوات الإريترية قد عبرت الحدود، وثانيًا أن الفظائع قد حدثت. 

وقال: "نحن نعلم الدمار الذي تسببت فيه هذه الحرب"، وتعهد بأن يتحمل الجنود الذين ارتكبوا أعمال عنف ضد المدنيين المسؤولية.

كان تصريح آبي انعكاسًا علنيًا نادرًا، فنادرًا ما يعترف القادة الأفارقة عندما تسوء سياساتهم أو عندما تخرج أزمة خارجة عن سيطرتهم. وندم رئيس الوزراء، حتى لو تم إجباره، قد يمثل أكثر من نقطة تحول في الحرب في تيغراي.
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads