الجمعة 28 مارس 2025 الموافق 28 رمضان 1446
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

البيت الأبيض يعترف بإرسال خطط حربية لـ صحفي "دون قصد" (تفاصيل)

الرئيس نيوز

في تطور مثير للجدل، أثارت تقارير حول رسائل نصية مسربة تتعلق بخطط عسكرية أمريكية ضد الحوثيين في اليمن موجة من الغضب والانتقادات في الأوساط السياسية الأمريكية يوم الثلاثاء، 25 مارس 2025. 

وفقًا لتقرير نشرته مجلة "ذي أتلانتك"، فقد تمت مشاركة خطط حرب حساسة عبر محادثة جماعية على تطبيق "سيجنال" تضم مسؤولين كبار في إدارة الرئيس دونالد ترامب، بما في ذلك وزير الدفاع بيت هيجسيث، ونائب الرئيس جي دي فانس، ومستشار الأمن القومي مايك والتز، ووزير الخارجية ماركو روبيو. لكن الأمر المثير للدهشة هو أن الصحفي جيفري غولدبرغ، رئيس تحرير المجلة، تم إضافته عن طريق الخطأ إلى هذه المحادثة.

البيت الأبيض يؤكد صحة الرسائل
أكد البيت الأبيض، عبر المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بريان هيوز، أن المحادثة "تبدو أصلية"، مشيرًا إلى أنها تظهر تنسيقًا سياسيًا عميقًا بين كبار المسؤولين. 

وأضاف هيوز في تصريح لشبكة "ABC News" أن الإدارة تعكف على مراجعة كيفية إضافة رقم غير مقصود إلى المحادثة، مؤكدًا أن نجاح العملية ضد الحوثيين يثبت عدم وجود تهديد للجنود الأمريكيين أو الأمن القومي. ومع ذلك، أثار هذا التسريب موجة من الانتقادات الحادة.

هيجسيث ينفي ويتهم جولدبرج 
نفى وزير الدفاع بيت هيجسيث ما ورد في تقرير غولدبرغ، قائلًا في تصريحات له من هاواي أثناء توقفه في رحلة إلى آسيا: "لم يكن أحد يرسل خطط حرب عبر الرسائل، وهذا كل ما سأقوله حول هذا الأمر". 

وهاجم هيغسيث غولدبرغ، واصفًا إياه بـ"الصحفي المخادع وعديم المصداقية" الذي يروج للأكاذيب، مستشهدًا بتقارير سابقة مثل قضية "روسيا، روسيا، روسيا" و"المخادعين والخاسرين". وأضاف: "هذا هو ما يفعله، يتاجر بالقمامة".

ردود فعل متباينة
أثارت الحادثة ردود فعل متباينة في الولايات المتحدة. فقد عبرت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون عن استيائها عبر منصة "إكس" قائلة: "هل تمازحونني؟"، في إشارة إلى انتقادات سابقة واجهتها بسبب استخدامها خادم بريد إلكتروني خاص أثناء عملها في الخارجية. 

من جانبه، قال الرئيس ترامب إنه "لا يعرف شيئًا عن الحادثة"، مضيفًا لاحقًا أنه سمع عنها لأول مرة من صحفي. 

وسخر ترامب من القصة عبر إعادة نشر تعليق لمستشاره إيلون ماسك على منصة "تروث سوشال" يقول: "أفضل مكان لإخفاء جثة هو الصفحة الثانية من مجلة ذي أتلانتك، لأن أحدًا لا يذهب إلى هناك".

في المقابل، اعتبر جولدبرج أن ما حدث يمثل "خرقًا أمنيًا هائلًا"، مشيرًا إلى أن إشراك رئيس تحرير مجلة في محادثة تضم تفاصيل عن الأنظمة العسكرية والتوقيتات في اليمن يعكس فشلًا كبيرًا في الأمن القومي. 

وقال في مقابلة مع "ABC News Live": "شعرت أنني اكتشفت ثغرة أمنية خطيرة في نظام الأمن القومي الأمريكي".

انتقادات سياسية حادة
هاجم الديمقراطيون إدارة ترامب بشدة. فقد وصف السيناتور جاك ريد، عضو لجنة القوات المسلحة، الحادثة بأنها "واحدة من أفظع حالات الفشل في الأمن التشغيلي"، مؤكدًا أن العمليات العسكرية يجب أن تُدار بسرية تامة عبر قنوات آمنة. 

كما دعا زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز الحادثة بـ"المتهورة والخطيرة"، منتقدًا هيجسيث بوصفه "أقل شخص مؤهل لقيادة البنتاجون في التاريخ الأمريكي". 

وطالب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بتحقيق كامل في الحادثة، محذرًا من أن "هذا الإهمال قد يؤدي إلى الموت أو استغلال الأعداء".

من جهته، قلل رئيس مجلس النواب مايك جونسون من أهمية الحادثة، مشيرًا إلى أن الإدارة تعالج الموقف وستضمن عدم تكراره، رافضًا فكرة معاقبة هيغسيث أو والتز.

تساؤلات مستمرة
تركت الحادثة العديد من التساؤلات حول كيفية إدارة إدارة ترامب للمعلومات الحساسة، وما إذا كانت هذه الفضيحة ستؤثر على مصداقيتها في التعامل مع الأزمات الدولية. 

وفيما يواصل البيت الأبيض مراجعته للأمر، يبقى الجدل قائمًا حول مدى تأثير هذا الخرق على الأمن القومي الأمريكي.