الأحد 25 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

بي بي سي: قطر وتركيا أصبحتا شريان حياة طالبان للعالم الخارجي

الجمعة 03/سبتمبر/2021 - 01:19 م
الرئيس نيوز
محمد إسماعيل
طباعة
أطلقت حركة طالبان أعيرة الرصاص الاحتفالية في سماء كابول ولكن التشدد وحده كفيل بأن يترك الحركة معزولة عالميًا، حيث يواجه ملايين الأفغان مستقبلًا أكثر غموضًا. 

وتتدافع القوى العالمية الآن لممارسة نفوذها وسط عودة طالبان للسلطة في البلاد. وفي هذه العملية برزت دولتان من العالم العربي والإسلامي كوسطاء وميسرين رئيسيين وهما قطر وتركيا وفقًا لتقرير نشره موقع هيئة الإذاعة البريطانية.

وتستفيد قطر وتركيا من وصول طالبان إلى السلطة ولكن كلاهما تخوضان مغامرة في نفس الوقت - الأمر الذي قد يؤدي إلى تأجيج الخصومات القديمة في مناطق أبعد عن حدود أفغانستان في الشرق الأوسط. فقد قدم المسؤولون في دولة قطر الصغيرة الغنية بالغاز في الخليج شريان الحياة للدول التي تحاول الخروج من عزلتها مثل إيران بالأمس وطالبان اليوم.

وتعتقد دينا إسفندياري، كبيرة مستشاري مجموعة الأزمات الدولية وهي مؤسسة فكرية تدرس ملفات الصراعات العالمية أنه لم يتمكن أحد من القيام بأي عملية إخلاء كبيرة من أفغانستان "دون مشاركة قطرية بطريقة أو بأخرى".

وقالت: "ستكون أفغانستان وطالبان انتصارًا مهمًا لقطر، ليس فقط لأنها ستظهر قدرة الدوحة على التوسط مع طالبان، بل ستجعلهم لاعبًا مهمًا بالنسبة للدول الغربية المشاركة". ومع هروب الدول الغربية من كابول، ارتفعت القيمة الدبلوماسية لهذه الاتصالات.

وتحولت التغريدات المنشورة عبر تويتر من قبل المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، إلى محط اهتمام القوى العالمية. وكتبت الخاطر في وقت سابق من هذا الشهر: "قطر... لا تزال وسيطًا موثوقًا به في هذا الصراع".

لكن شق الطريق إلى طالبان والتقارب معها لا يزال ينطوي على مخاطر في المستقبل، بما في ذلك تفاقم التصدعات الأخرى في الشرق الأوسط. وأشارت بي بي سي إلى أن تركيا وقطر أقرب إيديولوجيًا إلى حركات الإسلام السياسي في المنطقة، وهذه الحركات تتسبب في كثير من الأحيان في خلق توترات مع قوى مثل مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، الذين يعتبرون مثل هذه الجماعات تهديدًا وجوديًا بسبب ممارساتها المهددة للاستقرار وتورط تلك الحركات في العنف عبر تاريخها.

تقول دينا اسفندياري إن عودة طالبان إلى السلطة تشكل تحولًا نحو الإسلام السياسي - وهي أيديولوجية سياسية تسعى إلى إعادة تنظيم الحكومة والمجتمع وفقًا للشريعة من منظور تلك الجماعات لكنها تقول إن هذا التوجه في الوقت الحالي لا يزال محتجزًا في جنوب آسيا.

خلال فترة حكم طالبان الأصلية في التسعينيات، كانت هناك ثلاث دول فقط لديها علاقات رسمية معهم: باكستان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وقطعت الرياض وابوظبي جميع العلاقات الرسمية المتبقية بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة. 

ومع ذلك، ظل التمويل السري من أفراد سعوديين مستمرًا لسنوات بعد ذلك. ونفى مسؤولون سعوديون في السابق وجود أي تمويل رسمي لطالبان وقالوا إن هناك إجراءات صارمة لوقف التدفقات النقدية الخاصة.

ولكن مع ازدياد رفض الأمريكان لوجود القوات الأمريكية في أفغانستان، فتح الباب أمام الدول التي يمكنها القيام بجهود دبلوماسية. وحاول الوسطاء القطريون التوسط في اتفاق سلام بين الحكومة الأفغانية السابقة وطالبان. ولكن بالنسبة لقطر وتركيا، تطور الاتصال مع طالبان بطرق مختلفة.

بينما سعت إدارة الرئيس باراك أوباما إلى إنهاء الحرب، استضافت قطر قادة طالبان لمناقشة جهود السلام منذ عام 2011. وأثار مشهد علم طالبان وهو يرفرف في ضواحي الدوحة المتلألئة إهانة للكثيرين (قام القطريون بتقصير سارية العلم بعد طلب أمريكي).

بالنسبة للقطريين، فقد ساعدت جهودهم بمباركة أمريكية في تطوير طموح دام ثلاثة عقود للترويج لامتلاك الدوحة سياسة خارجية مستقلة - والتي تعتبرها حاسمة بالنسبة لدولة تقع بين القطبين الإقليميين إيران والمملكة العربية السعودية.

وتُوجت محادثات الدوحة باتفاق العام الماضي في عهد الرئيس دونالد ترامب للانسحاب الأمريكي من أفغانستان بحلول مايو من هذا العام. بعد توليه منصبه، أعلن جو بايدن أنه يمدد الموعد النهائي للانسحاب الكامل حتى 11 سبتمبر.

تفاؤل حذر

كانت تركيا، التي تتمتع بعلاقات تاريخية وعرقية قوية في أفغانستان، على الأرض مع وجود قوات غير قتالية بصفتها العضو الوحيد ذو الأغلبية المسلمة في حلف الناتو. ووفقًا للمحللين، فقد طورت أنقرة علاقات استخباراتية وثيقة مع بعض الميليشيات المرتبطة بطالبان. كما أن تركيا حليف لباكستان المجاورة، التي ظهرت منها طالبان لأول مرة في معاهدها الدينية.

في الأسبوع الماضي، أجرى المسؤولون الأتراك محادثات مع طالبان استمرت أكثر من ثلاث ساعات، حيث اجتاحت الفوضى مطار كابول. وكانت بعض المناقشات تدور حول مستقبل تشغيل المطار نفسه، الذي تحرسه القوات التركية لمدة ست سنوات. 

وكانت طالبان قد أصرت بالفعل على انسحاب الجيش التركي مع جميع القوات الأجنبية الأخرى لإنهاء احتلال أفغانستان. لكن محللين يقولون إن اجتماع الأسبوع الماضي بدا وكأنه جزء من جدول أعمال أكبر.

وقال الرئيس رجب طيب أردوغان إنه ينظر إلى رسائل قادة طالبان "بتفاؤل حذر". وأضاف أنه "لن يحصل على إذن من أي شخص" بشأن من سيتحدث إليه، عندما سئل عن الانتقادات بسبب الاتصال بالحركة وقال خلال مؤتمر صحفي "هذه دبلوماسية". وأضاف: "تركيا مستعدة لتقديم كل أنواع الدعم لوحدة أفغانستان لكنها ستتبع مسارًا شديد الحذر".

يعتقد البروفيسور أحمد قاسم هان، خبير العلاقات الأفغانية في جامعة ألتينباس بإسطنبول، أن التعامل مع طالبان يوفر للرئيس أردوغان فرصة غير مسبوقة. وقال هان في تصريحات لبي بي سي: "لكي تجعل قبضتها على السلطة دائمة، تحتاج طالبان إلى مساعدات واستثمارات دولية لتستمر. طالبان ليست قادرة حتى على دفع رواتب موظفيها الحكوميين اليوم". ويقول إن تركيا قد تحاول وضع نفسها على أنها "ضامن" أو بالأحرى كوسيط أكثر ثقة من روسيا أو الصين الذين أبقوا سفاراتهم مفتوحة في كابول. ويعتقد هان: "يمكن لتركيا أن تؤدي هذا الدور".

مخاطر قد تلحق بسمعة البلدين

حاولت العديد من الدول الحفاظ على شكل من أشكال الاتصال مع طالبان منذ استيلائها على كابول، لا سيما من خلال قناة الدوحة.

لكن تركيا من بين الذين وجدوا أنفسهم في وضع أقوى لتطوير العلاقات على الأرض وإن كانت تخوض بعض المخاطر. ويعتقد البروفيسور هان أيضًا أن المزيد من العلاقات في أفغانستان تسمح للرئيس أردوغان "بتوسيع رقعة الشطرنج" في سياسته الخارجية واللعب مع قاعدة دعم حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه بالاستناد إلى ماضي تركيا وتراثها العثماني كمقر للخلافة.

ويضيف: "ومع ذلك، إذا كان هذا الدور يصل إلى حد تصبح فيه أي دولة، بما في ذلك تركيا، الراعي لإقامة نظام شرعي يتسم بالوحشية في ممارساته، يجب ألن تنأى تركيا بنفسها عن هذا النموذج"، لذا قال أردوغان إن نهج طالبان تجاه حقوق المرأة سيؤخذ في الاعتبار في المفاوضات المستقبلية.

ويقال إن تحرك أردوغان له دوافع أكثر "عقلانية" أيضًا - من خلال تحسين علاقات تركيا المتوترة مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وبناء النفوذ لمنع تدفق اللاجئين الأفغان إلى تركيا.  أما بالنسبة لقطر، فسيأمل المسؤولون أن يؤدي دور الدوحة كوسيط إلى تقليص سنوات الاضطرابات في الخليج بدلاً من تفاقمها.

وتوسطت الدوحة في مفاوضات بين الفصائل المتنافسة في العديد من الصراعات الكبرى في الشرق الأوسط. لكن في أعقاب الربيع العربي، اتهمها الخليجيون بالانحياز إلى تنظيم الإخوان. في عام 2017، قطعت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين العلاقات - بعد استعادتها - متهمة قطر بالتقرب الشديد من إيران وإذكاء عدم الاستقرار عبر قناة الجزيرة الإخبارية المملوكة للدولة، وتنفي الدوحة ذلك.

في الوقت الحالي، مع وجود حالة من الغموض الشديد لشعب أفغانستان، تعد قطر وتركيا من بين أولئك الذين يتحدثون إلى طالبان بالنسبة للكثيرين في العالم الخارجي؛ بينما تتنافس الصين وروسيا أيضًا على الوصول المستقبلي إلى كابول. يقول البروفيسور هان إن هذا يرقى إلى الخيار الأقل سوءًا، وهو ما يسميه "نهج تعاوني". ويقول: "إن تركيا، بصفتها عضوًا في الناتو، أكثر عرضة لضغوط الغرب بشأن قضايا حقوق الإنسان".

الكلمات المفتاحية

ads
Advertisements
Advertisements