الثلاثاء 22 يونيو 2021 الموافق 12 ذو القعدة 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

بعد فترات من التوتر.. كيف تجاوزات مصر وحماس خلافاتهما؟

الثلاثاء 08/يونيو/2021 - 08:55 م
الرئيس نيوز
باهر عبد العظيم
طباعة
نجحت مصر في وقف عدوان على الشعب الفسلطيني، وتمكنت من فرض هدنة غير مشروطة، لوقف إطلاق النار، وتبحث حاليًا سبل إعادة إعمار قطاع غزة، وتستضيف اجتماعًا للفصائل الفلسطينية في القاهرة السبت المقبل؛ لمناقشة ملفات أساسية بينها المصالحة الداخلية، وعقد انتخابات تشريعية ورئاسية وأخرى للمجلس التشريعي، ما يترتب عليه تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وتنفتح مصر على جميع أطراف القضية الفلسطينية، وعلى الرغم من أن العلاقات بينها وبين حركة "حماس" توترت بشكل غير مسبوق، في أعقاب إزاحة الإخواني محمد مرسي من الحكم بعد ثورة 30 يونيو 2013، إلا أن الأحداث الأخيرة وما ترتب عليها، أظهر تجاوز القاهرة والحركة المسيطرة على قطاع غزة للخلافات بينهما.
شيء ما يدور في الأفق، وربما ستكشف الأيام المقبلة عن تفاصيله مكتملة، فمصر تستعيد دورها التاريخي في المنطقة، خاصة فيما له صلة بالقضية الفلسطينية التي تعد الأهم والأكثر صعوبة لتشابكاتها، وتشعب أطراف حلقاتها، فضلًا عن انقسام شخصياتها الرئيسية؛ نتيجة تداخلهم مع أطراف إقليمية.

توتر في العلاقات  
وعقب ثورة 30 يونيو، وتولي الرئيس عبدالفتاح السيسي تأزمت العلاقة بين مصر وحماس؛ بعدما اتهم القضاء المصري الحركة في التورط في عدد من التفجيرات التي شهدتها مصر، وكذلك اتهام الحركة التورط في اقتحام السجون أثناء ثورة يناير، وإخراج بعض الشخصيات من السجن، وهي القضية التي تعرف باسم "سجن وادي النطرون"، كما اتهم القضاء محمد مرسي بالتخابر مع حماس.
يقول المركز "الديمقراطي العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية"، في بحث يحمل اسم "مراحل تطور العلاقات المصرية مع حركة حماس منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي"، إن العلاقة ظلت متأزمة بين مصر وحماس حتى حدثت تغيرات قيادية داخل حركة حماس وبدأت تنتهج منهج يرغب في عودة العلاقات مع مصر مرة أخرى، وهي التي عرفت بالتفاهمات المصرية مع حماس العام 2017.
ترتب على الانتخابات الداخلية لـ"حماس" التي حدثت في 2016، تغيير القيادة داخل الحركة، ليأتي إسماعيل هنية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة، ويحيى السنوار رئيسًا للحركة، واهتمت القيادة الجديدة بمشاكل وأزمة قطاع عزة، وأضحت أهم مهام القيادة الجديدة لحماس هو الانفتاح على مصر، وعودة العلاقات بين الجانبين.
أما بالنسبة لمصر، فحرصت على المصالحة مع حماس من أجل ضبط الحدود مع قطاع غزة، وتأمين الممرات بين الجانبين، بالإضافة للدور التاريخي الذي تود مصر الحفاظ عليه فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

مبادرات حمساوية
بادرت حماس بعدد من الخطوات في إطار مساعيها للمقاربة مع مصر، بينها إعلانها الانفصال عن جماعة الإخوان المسلمين، وأدانت في بيان رسمي العمليات التفجيرية التي حدثت في سيناء في 2017، وسمحت للجالية المصرية في القطاع بإقامة بيت عزاء لشهداء الجيش المصري، وقام وفد من "حماس" برئاسة هنية بأداء واجب العزاء، وشنت حماس حملة إيجابية لعودة العلاقات مع مصر.
مصر من جانبها، سمحت بإدخال كميات منتظمة من السولار إلى القطاع غزة، وعملت على تخفيف أزمة معبر رفح بتسهيل سفر حجاج القطاع، بما فيهم قيادات من حماس، وسفر جزء من العالقين والمرضى.
ومن بين انعكاسات استقرار العلاقات بين مصر وحماس، استضافت مصر أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس في يناير 2017، وأعلن رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية بعد التقائه مسؤولين مصريين أن هناك خطوات تقدمية في إنجاز ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية، وقد زار القاهرة  في سبتمبر 2017 وفد رسمي من حركة حماس، من أجل الشروع  في تنفيذ ملف إنجاز المصالحة تحت رعاية مصرية، وأعلنت حركة حماس حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، واستعدادها تلبية الدعوة المصرية في تحقيق ملف المصالحة.

علاقات لم تنقطع
يقول الباحث في ملف الجماعات الأصولية، مصطفى أمين، لـ"الرئيس نيوز": "العلاقات ما بين القاهرة وحركة حماس لم تنقطع، حتى في أشد اللحظات توترًا؛ فالعلاقات ممتدة ومتواصلة، ومصر تعرف دورها تمامًا تجاه فلسطين، ولا تريد عقابًا جماعيًا للقطاع الفلسطيني المحاصر، حتى ولو كان بينها وبين الحركة التي تسيطر عليه تباينات في المواقف ووجهات النظر". 
يوضح الباحث رأيه بالقول: "دور مصر برز بشكل كبير، خلال الأزمة الأخيرة، التي تمثلت في العدوان الإسرائيلي على فلسطين، فالقاهرة أثبتت أنها الدولة الوحيدة القادرة على التواصل مع جميع أطرف الأزمة الاحتلال الإسرائيلي من جهة، وفتح وحماس والفصائل من جهة أخرى"، مشيرًا إلى أن القاهرة لديها من الأدوات التاريخية واللوجستية والاقتصادية والسياسية والأمنية، التي تجعل جميع الأطراف يقبلون التعامل معها والقبول بها كوسيط نزيه.
يضيف أمين قائلًا: "هذا القبول ليس قبولًا اضطراريًا إجباريًا، بل اضطرار اختياري؛ بحكم المورث التاريخي والثقل الاجتماعي لمصر عند جميع الأطراف، فالقضية بالنسبة لمصر ليست قضية أموال تدفع هنا وهناك، ولا قضية شعارات كما تفعل بعض الدول، ولا تهور كما يفعل البعض الأخر".

أسباب التوتر 
وعن أسباب تحسن العلاقات بين مصر وحركة حماس، بعدما وصلت الأمور بينهما إلى توتر كبير، يقول الباحث مصطفى أمين: "دعنا نتحدث في البداية عن أسباب التوتر، والسبب الرئيس لذلك هو إصرار الحركة على أيديولوجيتها الإخوانية، رغم تغييرها لميثاقها العام الذي كتبته العام 1988، أما الأمر الثاني والأهم في تلك المسألة، هو عدم جدية حماس في منع تسلسل عناصر السلفية الجهادية إلى داخل سيناء".
لفت الباحث إلى أن جميع المؤشرات تؤكد أن هناك عناصر كبيرة وخطرة كانت تتسلل عبر الانفاق إلى الداخل المصري، وترتكب جرائم ضد عناصر الجيش، وحماس لم تكن جادة في منع تلك العناصر، ووقف ذلك التسلل، فضغطت القاهرة من جهتها على حماس كي تضطلع بمسؤوليتها تجاه تأمين حدود القطاع مع مصر، من جانبها، وضبط حركة الانفاق. 

ضغوط مصرية
يضيف أمين: "منذ العام 2018 ومارست مصر ضغوط ممنهجة على حماس، حتى أجبرتها على القيام بدورها، وبالفعل بدأت حماس تستجيب للمطالب المصرية، واتخذت خطوات كبيرة على الأرض فيما يخص تلك المسألة (تأمين الحدود المحازية لمصر من جهة القطاع والسيطرة على حركة الأنفاق)، لتستشعر القاهرة من جانبها جدية حماس في القيام بمسؤوليتها، وبالتالي بدأت العلاقات تعود بشكل طبيعي".
يوضح الباحث في الحركات الأصولية، أن حماس لم تتماه مع توجه الجماعة الأم (التنظيم الدولي للإخوان) في عدائها للدولة المصرية، فحماس نأتت بنفسها عن ذلك الصراع.
وعن أسباب غض حماس الطرف عن عمليات التسلل: يقول أمين: "ربما يرجع هذا بشكل عام إلى التحالف المكتوم أو التضامن الذي يحدث ما بين جماعات الإسلام السايسي. ومفاد ذلك التحالف أنهم جميعًا أصحاب مشروع واحد، لذلك ربما أهملت حماس السيطرة على الأنفاق، فاستغلت الجماعات الإرهابية ذلك التراخي في التسلل إلى سيناء وتنفيذ عمليات ضد الجيش، ولما رأت حماس أن تلك السياسة أضرت بمصالحها مع مصر نأت بنفسها عن الصراع بين الإخوان والدولة المصرية".
يقول أمين: "حماس لم تعد تترك الحدود بدون تأمين، وأغلقت جميع المنافذ. وهناك واقعة شهيرة لقتل حماس للداعشي الخطير مصطفى كلاني خلال محاولته التسلل من القطاع إلى سيناء". 

اعتبارات أمنية 
يختتم أمين حديثه بالقول: "مصر لا يمكن أن تتجاهل ما يحدث في قطاع غزة، لأمور كثيرة تتعلق بأمنها القومي، وأن القضية الفلسطينية هي قضية مصر والعرب الأولى، ومن دون حلها لن يحدث أي استقرار في المنطقة".
وزار مدير جهاز المخابرات العامة، الوزير عباس كامل، قطاع غزة، الأيام القليلة الماضية، والتقى فيها بالمسؤولين في حماس خلال اجتماع منفرد، وبالفصائل خلال اجتماع اخر، وحسبما ورد في المقاطع المصورة والصور الملتقطة، فقد أثنت الحركة على الزيارة، واعتبرتها جزء من سياسة التكامل بين مصر وقطاع غزة. 
كما انتشرت صورًا للرئيس السيسي، داخل القطاع الفلسطيني، وسط ترحيب كبير بالدور المصري في الأزمة الأخيرة، وذلك بالتزامن مع دخول معادات مصرية إلى قطاع غزة، لبدء عمليات رفع الأنقاض، وإعادة الإعمار. 
Advertisements
Advertisements
ads
ads