الإثنين 06 ديسمبر 2021 الموافق 02 جمادى الأولى 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

حوار| فداء الشندويلي: لا أقدم الضحك من أجل الضحك في «فارس بلا جواز».. وكوميديا الإفيهات فشلت

الثلاثاء 13/أبريل/2021 - 03:37 م
الرئيس نيوز
إخاء شعراوي
طباعة

- "فارس بلا جواز" دراما كوميدية تحمل رسالة و"يونس والحوت" كارتون يناسب كافة الأعمار

- غياب الدراما الدينية ودراما الأطفال أمر يثير الدهشة والاستغراب

- ورش الكتابة مشروع أمريكي.. وفي مصر نطبقه بلا أسس علمية ولا مهنية

-"سينرجي" بريئة من فرض موضوعات معينة على الكتاب وتجربتي معهم في "الوجه الآخر" دليل على ذلك

- أتمنى أن توزع الأعمال على الكتاب والمخرجين والممثلين دون تمييز لأن البعض يشعر بالضيق

قدم للدراما المصرية ما يقرب من 50 مسلسلا ما بين الدراما الاجتماعية والكوميدية والرومانسية، فضلا عن نماذج درامية جديدة ومبتكرة تشتبك مع قضايا حياتية وإنسانية لم تتطرق لها الدراما من قبل، إضافة إلى بعض الأعمال الدينية المحدودة.

الكاتب والسيناريست المبدع فداء الشندويلي، والذي يشارك خلال السباق الدرامي هذا العام بمسلسلين أحدهما كوميدي وهو "فارس بلا جواز"، والثاني مسلسل كارتون ديني هو "يونس والحوت".

تحدث "الرئيس نيوز" في حوار مع الكاتب فداء الشندويلي، حول الدراما وظاهرة ورش الكتابة، وأبرز نواقض الدراما خلال السنوات الأخيرة، وتفاصيل أخرى كثيرة

وإلى نص الحوار:

بداية.. ما سر اتجاهك هذا العام للدراما الكوميدية؟

لأني من الأساس كاتب كوميدي وبدايتي كانت كتابات كوميدية، لكن المشكلة الحقيقية في مصر أن أغلب الممثلين لا يلتزموا بالورق في الدراما الكوميدية، وبدأت مؤخرا الكوميديا السائدة هي كوميديا "الإفيهات" من وقت ظهور مسرح مصر وبقى مثال يحتذى به في نجاح الكوميديا.

ورغم أن مسرح مصر بدأ جاد ولكن السائد أصبح كوميديا الإفيه، وبطبعي لا أحب الاستسلام وأنتمي لمدرسة كوميديا الموقف، ولا أقبل فكرة أن الكوميديا ضحك للضحك ولكن يجب أن تقدم قضية أو معنى ولو كان بسيط، ولا أرفض كوميديا "الضحك للضحك" ولكن ليس من الطبيعي أن يكون هو النظام السائد في كل الأعمال، وعندما تم التوافق بين صناع مسلسل "فارس بلا جواز" وهي نوعية كوميديا الموقف والتي تحمل رسالة، فشعرت بواجبي للعودة للكوميديا مره أخرى، خصوصا أن البطل مصطفى قمر ليس مصنفا كوميديان، فهو مطرب وممثل شامل.

 والمسلسل يطرح مورال بسيط جدا هو أن علاقة الزواج لا يجب أن تكون قائمة على أي مصلحة من أي نوع.


وما رأيك في الأعمال الكوميدية التي عرضت خلال السنوات الأخيرة؟

حقيقة الأعمال الكوميدية التي عرضت خلال العام الماضي كانت ضعيفة جدا، ويمكنني أن أقول بضمير مستريح أنها فشلت، وهو السبب في غياب الدراما الكوميدية هذا العام وعدم وجود مسلسلات كوميدية سوى مسلسل فقط أو اتنين على الأكثر، بخلاف مسلسلس "فارس بلا جواز"، وأعتقد أن المسئولين عن المنظومة الدرامية راجعوا أنفسهم في نوعية الدراما الكوميدية هذا العام ويقدموا مسلسلين فقط من نوعية الـ15 حلقة، وكنا نتمنى أنه بعد تأكد فشل فكرة دراما الإفيه أن يعودوا بنا إلى دراما الموقف التي تحمل رسائل ومغزي للمجتمع حتى ولو بسيط، الحل ليس التوقف عن انتاج الأعمال الكوميدية، ولكن الحل في تقديم نوعية مختلفة من الكوميديا، وعدد الأعمال الكوميدية هذا العام محدود جدا بالنسبة لعدد المسلسلات الموجود، خاصة أن الجمهور يبحث عن الكوميديا  والمواطن المصري يميل إليها للتغلب على مصاعب الحياة، ودائما أكثر الأعمال مشاهدة هي الأعمال الكوميدية.

الحديث كثير عن تنوع الدراما هذا العام.. فما تعقيبك على هذا الأمر وما الذي ينقص الدراما المصرية؟

ما ينقص الدراما المصرية هذا الموسم وكل الموسم السابقة هو عدم وجود المسلسل الديني، فأصبحنا نفتقد المسلسل الديني خلال شهر رمضان منذ عدة سنوات، برغم أن شهر رمضان نفسه مرتبط بالدين.

والملاحظ أن آخر مسلسل ديني كان "عمر ابن عبدالعزيز" وكان تاريخي وليس ديني، وقبل سنوات طويلة كنا نشاهد "الوعد الحق" و"محمد رسول الله" وغيرها من الأعمال، وحقيقة مش قادر أفهم سبب غياب المسلسل الديني، خاصة أن هناك مسلسلات تاريخية مثل "الملك" صرف عليها مبالغ طائلة وهذه النوعية الدرامية مطلوب وجودها، ولكن طالما لدينا الإمكانيات متوفرة لإنتاج عمل بهذه الضخامة الإنتاجية فما المانع من تقديم عمل ديني، فالأزمة ليست (فلوس ولا توجه).

 نضيف إلى ذلك أيضا عدم وجود أعمال درامية للأطفال وهذا أمر في قمة الغرابة، وكأن الأطفال لا وجود لهم في المجتمع، زمان كنا نقدم للأطفال أكثر من عمل في الموسم الواحد، والغريب تجاهل الأطفال حتى خارج موسم رمضان وطوال العام، وهنا أتسائل "أين الدراما والإعلام من الأطفال ومن يساهم في تربيتهم"، أصبحنا نترك أطفالنا فريسة المادة التي يقدمها لهم الغرب والتي تحمل معاني تربوية مختلفة عن مجتمعنا، وفكرة عدم وجود أعمال دينية ولا أعمال للأطفال إضافة إلى عدم الإهتمام بالأعمال الكوميدية الراقيه التي تحمل رسالة، وبشكل عام لا أرى أن هناك تنوع حقيقي في الدراما.

ما رأيك في ظاهرة "ورش الكتابة" التي فرضت نفسها مؤخرا ؟

هذه الظاهرة بدأت أسوة بما يحدث في أمريكا وغيرها ولكن للأسف دائما ننقل عنهم بطريقة خاطئة، ولا نطبقها بشكل علمي، وكانت نتيجة أن الأعمال التي نجحت عن ورش كتابة تكاد تكون نادرة جدا بعكس أعمال الكاتب الواحد، وستجد أنه عندما يلمع كاتب من ضمن الورش يقوم بالكتابة منفردا، وفكرة الورشة في مصر مازالت لم تنضج وتحتاج لتطبيق أسس علمية.

 وفي النهاية يجب أن تعتمد على مواهب حقيقية، ولكن للأسف دائما وفي أغلب الأعمال نختار مجموعة من غير الموهوبين لتكوين ورشة كتابة تشوه الأعمال، وبشكل شخصي أرى أن (السيناريو موهبة وليس تعليم)، وأضيف إلى ذلك أن الورش في الخارج لكل فرد دور منوط به، بعكس ما يحدث هنا، وأضيف إلى ذلك أن الورش تخلق حالة من العداء بين الكتاب وكل منهم يرى أنه صاحب الفضل، ومن بدأوا مشروعات الورش منذ سنوات عادوا من جديد للكتابة منفردين.

لكن نلاحظ وجود ندرة في الكتاب المبدعين خلال السنوات الأخيرة ؟ 

هناك نقص خبرة ومحاولة للتغريب وتقليد الغرب، ونأخذ القشور فقط، ومن الممكن أن نقلد في التقنيات أو الفكر العام، ولكن أقوم بتقديم قضايانا المعاصرة والمحلية، ويوسف شاهين خرج للعالمية من أعمال محلية، وهناك حاجز نفسي وحاجز لغوي وعاطفي بين بعض الكتاب والمتلقي، ومازال الشارع بعيدة تماما عن هذه التجارب التي تميل للتغريب، وستجد أن الأعمال التي تنجح هي المرتبطة بالواقع وبالشارع المصري، أما جمهور الفيس بوك لا يمثل سوى 5% فقط من جموع الشعب، وستجد مثلا أن مسلسل "البرنس" الذي قدمه محمد رمضان العام الماضي برغم كل أخطائه الدرامية إلا أنه كان أكثر نسبة مشاهدة، لأن صناع العمل عرفوا جيدا من هم المشاهدين، فمصر في عمومها أرياف ومناطق شعبية وشريحة كبيرة جدا من المشاهدة بين هؤلاء الناس البسطاء ويجب على المبدع أن يقدم لهم أعمال تناسبهم، ولدينا فجوة كبيرة بين كتاب الدراما الشباب وبين المتلقي، لأنهم يعتقدوا أن المتلقي هو جمهور الفيس بوك المحدود جدا، ومن أجل أن تنجح دراميا يجب أن تذهب للواقع.


مؤخرا ظهر مصطلح "تحديد سقف الأجور" سواء للنجوم أو الكتاب والمخرجين .. ما رأيك في هذا النظام ؟

بداية الفن عرض وطلب، ويجب أن يكون حق كل فنان أو مؤلف أو مخرج هو صاحب الحق في تحديد أجره، ولكن بعد المالغة الشديدة في أجور بعض النجوم كان لزاما أن يصدر قرار بتحديد السقف حفاظا على العملية الإنتاجية بالكامل، خصوصا أن بعض النجوم مثل عادل إمام ومحمد رمضان وغيرهم يبالغوا في الأجر لدرجة تجعلهم يبتلعوا ثلثي ميزانية مسلسل واحد، وهذا كان يؤثر على بقية عناصر العمل، ويحسب للمتحدة للخدمات الإعلامية أنها اتخذت هذا القرار لصالح الصناعة، ولكن هناك نجوم خرجوا للتعاون مع منتجين لا يطبقوا السقف وتعاونوا مع جهات إنتاجية أخرى لا تضع أسقف للأجور.

هل توافق على العرض الحصري لأعمالك؟

حقيقة أي مؤلف يتمنى أن تنتشر أعماله وتعرض في أكثر من قناة، ولكن في النهاية ليس لنا دخل في هذا الأمر، ونترك القرار للمنتج، خاصة أن المنتجين يعانوا كثيرا هذه الفترة، ولذلك يختاروا طريقة البيع التي تتناسب معهم، وستجد "فارس بلا جواز" معروض في 5 قنوات مصرية، وخارج مصر سيعرض حصري.

ماذا عن مسلسل الكارتون "يونس والحوت" الذي يعرض ضمن سباق رمضان ؟

للأسف أعمال الكارتون أغلب القنوات تحجم على شرائها، وهذا أمر غريب جدا، خاصة في ظل غياب المسلسلات الدينية، ويجب أن تستعوض القنوات بعمل ديني كرتون بتكلفة وميزانية محدودة جدا ليكون على خريطتها، فالمسلسل الكارتون يتكلف ما بين 2 إلى 3 مليون جنية وهي تكلفة ضئيلة جدا بالنسبة لأي مسلسل، ولكنه يعوض إلى حد ما غياب الدراما الدينية، وأرى أن وجود هذه النوعية تحل مشكلتين أولها وجود عمل للأطفال وثانيها وجود عمل ديني، وهذا ناقوس خطر وإنذار للمجتمع بأكمله، لأن احجام القنوات عن هذه النوعية من الأعمال يؤكد عدم وجود إعلانات عليها وهذا يثبت وجود خلل كبير في المشاهد وفي العملية التسويقية، والعام الماضي عندما طرحنا مسلسل "البخاري" على يوتيوب حقق نسب مشاهدة كبيرة جدا، وأود أن أضيف أمر هام وهو أن مسلسل "يونس والحوت" ليس عملا للأطفال ولكنه مناسب لكل أفراد الأسرة لأنه يحتوي على الكثير من التفاصيل والحكايات التي لا يعرفها المشاهدين من كافة الأعمار، لأنه يكشف تأثير دعوة سيدنا يونس على العالم وعلى المملكة الآشورية، والمسلسل قام الأزهر بمراجعته كاملا كما عرضته على أساتذة تريخ ومتخصصين، وما يميزه أنه عمل تاريخي وديني ومناسب للكبار والأطفال.


ما تعقيبك على ما يتردد عن الاحتكار في سوق الدراما المصرية؟

أعتقد أن التجربة الأخيرة بها الكثير من الإيجابيات والسلبيات، خاصة أن الدولة قررت بشكل أو بآخر أن تتولى هذا الملف وتتواجد به في ظل حالة فوضى عارمة وعشوائية شديدة، والتجربة لها مزاياها وعيوبها التي تتلافى مع الوقت، وأول هذه العيوب هو حكر الأعمال على مجموعة من المؤلفين والمخرجين والممثلين، لأن هذا يشعر البعض بالضيق، ونحتاج إعادة نظر في توزيع الأعمال على كل المبدعين وليس فئة بعينها، واحقاقا للحق سينرجي انتبهوا مؤخرا لهذا الأمر وبدأت شركات أخرى تتواجد وتشارك في الإنتاج، وقاموا بفتح الباب لعدد أخر من الشركات، واتمنى أن تفتح بشكل أكبر حتى لا يشعر البعض بأنه غير مرضي عنه.

هل هناك فرض لموضوعات درامية معينة على الكتاب؟

تعاملت مع سينرجي في عمل واحد فقط وأقول بكل صدق أن هذا الأمر لم يحدث معي مطلقا.

 ولكن لا يمكن أؤكد عدم وجود هذا في بعض الأحيان مع كتاب أخرون، وهناك ميزة وعيب في الأمر الميزة هو عدم وجود تشابه في الأعمال الدرامية وللأسف عانينا من التشابه كثيرا.

ويجب أن يتركوا الأمر للمبدع في تقديم أكثر من فكرة ويتم الاختيار من بينهم، وعندما قدمت مع "سينرجي" مسلسل "الوجه الأخر" لم يفرض شئ علي، ولا أعتقد أنهم فرضوا على عبدالرحيم كمال مثلا تقديم "نجيب زكي زركش"، وهذا من الممكن أن يحدث في مسلسلات "أوف سيزون" بره رمضان بهدف تقديم اعمال اجتماعية انسانية تخدم أمور معينة.

 

 

ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads