الخميس 13 مايو 2021 الموافق 01 شوال 1442
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

إخاء شعراوي يكتب: موسم درامي يرفع شعار "اكتمال التجربة".. "سينرجي" ما لها وما عليها

السبت 10/أبريل/2021 - 05:38 م
الرئيس نيوز
إخاء شعراوي
طباعة

أيام معدودة تفصلنا عن ماراثون الدراما الرمضانية، ويمكننا وصف هذا العام بموسم "اكتمال التجربة وحصاد نتائجها"، فبعد مرور 4 سنوات كاملة على تجربة المتحدة للخدمات الإعلامية متمثلة في شركة سينرجي، والتي بدأتها منذ عام 2018، من خلال تطبيق أسس جديدة في الإنتاج الدرامي، ووضع قواعد ثابتة تسري على الجميع في صناعة الدراما، يمكننا بعد مرور هذه السنوات أن نحكم على التجربة ونقيمها بحياد تام بعيدا عن الأهواء الشخصية، وبنظرة موضوعية تكشف لنا مكاسب التجربة وفوائدها، وأخطائها أيضا التي علينا أن نتلافاها في المستقبل القريب، من أجل تحقيق أفضل صورة لعملية الإنتاج الدرامي التي تعيد مصر إلى ريادتها في هذا المجال.

فمنذ بدء تنفيذ تجربة سينرجي وهي تتعرض لانتقادات لاذعة وهجم شديد من البعض، منهم من اعتبر ما يجري احتكارا لسوق الإنتاج الدرامي، وآخرون رأوا أن هناك "شللية" تفرض نفسها على السوق، تؤدي لإبعاد عدد كبير من المبدعين والموهوبين في مجالات الصناعة بأكملها، سواء من المنتجين أو على مستوى الكتابة والإخراج وحتى التمثيل.

هنا لا يمكن تجاهل أن بعض شركات الإنتاج الكبرى فضلت الخرج من السوق ووقف إنتاجها لعام أو اثنين، متوقعين فشل التجربة الوليدة أو حتى منتظرين لنتائج التجربة، قبل أن يجازفوا في العمل بأسس وقواعد إنتاجية لم يتعودوا على العمل بها من قبل، لكن سرعان ما عاد أغلب هؤلاء مره أخرى للسوق، بل ومنهم الكثيرين تعاونوا مع سينرجي وفقا للأسس والقواعد التي وضعتها لعملية الإنتاج الدرامي.

كما أنه لا يمكننا إغفال أن بعض النجوم من كبار الفنانين اتخذوا قرارا بالابتعاد لفترة، رافضين تحديد سقف الأجور ووضع سقف لعملية الإنتاج الدرامي، كما رفض البعض فكرة تصوير الأعمال في مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر فقط، معتبرين أن المدة قصيرة جدا لتقديم عمل درامي جيد الصنع.

وهنا نطرح بعض الأسئلة أولها .. هل اكتملت التجربة بالفعل ؟

بصفة خاصة أرى أن تجربة سينرجي اكتملت وتبلورت في شكلها النهائي هذا العام، ولذلك علينا الأن أن نقيمها كتجربة كاملة تستحق المناقشة والتدقيق والحديث بكل شفافية ومصداقية، فالحديث هنا لا يتطرق لمستوى الإنتاج الدرامي وتقييم الأعمال الفنية وليست عملية نقدية على الإطلاق، فلازالت الأعمال الدرامية لم تعرض حتى نلقي عليها نظرة نقدية، ولكن الحديث عن تجربة شاملة لعملية الإنتاج الدرامي وتنظيم صناعة الدراما وإعادة ترتيبها بأسس وقواعد، هي التي ستسري خلال السنوات المقبلة على العملية الإنتاجية بالكامل سواء خلال موسم رمضان أو خارجه.

أما ثاني الأسئلة.. لماذا قرر المنتجين وكبار النجوم العودة لمنظومة سينرجي ؟

وهنا الإجابة قاطعة بأنهم عادوا بعد نجاح التجربة على مدار عامين كاملين قبل عودتهم، قررت خلالهم سينرجي أن تحمل على عاتقها تطبيق ما ارتأته في صالح الدراما المصرية، وتتحمل وحدها سداد فاتورة التجربة التي اعتبر الجميع حينها أنها مجازفة لن تؤتي ثمارها، لتخوض سينرجي التجربة منفردة في ظل متابعة الجميع، وبعد تأكدهم من النجاح قرروا الالتحاق بتجربة سينرجي بعد مرور عامين كاملين، فضل خلالها المنتجين مشاهدة السوق من الخارج، دون تحمل عناء قرار المجازفة بأموالهم، وستجد حاليا ما يزيد عن 10 شركات إنتاج تقريبا تتعاون مع سينرجي سواء داخل موسم دراما رمضان أو خارجه.

ثالث الأسئلة التي تفرض نفسها .. ما ابرز الإيجابيات في التجربة ؟

احقاقا للحق هناك الكثير من الإيجابيات التي رصدناها من خلال الحديث مع نخبة من صناع الدراما بكافة فروعها، سواء منتجين أو كتاب ومخرجين وحتى فنانين، ومن أبرز الإيجابيات عدم فرض نجم مهما كان اسمه على ثلثي أو نصف ميزانية انتاج العمل الدرامي، كما كان يحدث في السابق من بعض النجوم والنجمات، وهو ما يتيح الفرصة لتوزيع الميزانية على كافة أعمال الإنتاج ليخرج العمل متكاملا في كافة أركانه.

ثاني الإيجابيات تتمثل في ضبط المشهد الدرامي بشكل عام، على مستوى المحتوى والكتابة واختيار موضوعات تتناسب مع القيم والعادات المصرية، والابتعاد عن الإسفاف والأعمال المبتذلة التي تؤدي للضرر بالمجتمع، وأبسط دليل على ذلك غياب مشاهد المخدرات والجنس والألفاظ الخارجة، مع طرح قضايا اجتماعية وإنسانية أكثر إرتباطا بالمجتمع المصري.

ثالث الإيجابيات يتلخص خلق مواسم درامية خارج وتقديم نوعيات درامية جديدة تعيدنا لزمن الدراما القصيرة، التي تقضي على المط والتطويل وتسرد في أحداثها قصصا من الواقع المصري، كما تناقش هذه الحكايات قضايا مجتمعية وتقدم نماذج إنسانية تلمس المشاهدين في الكثير من الأعمال، والأمثلة على ذلك كثيرة خلال من خلال نظرة سريعة على أعمال ٤ سنوات متتالية.

أما رابع الإيجابيات فيتمثل في قدرة سينرجي على التسويق الجيد للدراما المصرية خارجيا، ونا يتحدث البعض على أن التسويق داخليا يتم من خلال القنوات التابعة لنفس الكيان، إلا أنه بمراجعة التسويق الخارجي ستكتشف أن سينرجي تمكنت من تسويق أعمالها خارجيا وتحديدا في السوق الخليجي بكل كبير، سواء عبر قنوات تليفزيونية أو منصات إلكترونية شهيرة، وذلك بعد غياب طويل للدراما المصرية عن السوق الخليجي والعربي.

ومن الإيجابيات أيضا التي نرصدها هو تقديم أعمالا وطنية على قدر كبير من الإتقان، تعيد الروح وترسخ لمفهوم الوطن وتضيف للأجيال الجديدة معلومات وحقائق تزيد لديهم الشعور بالفخر والإعتزاز والإنتماء، وتقضي على حالة الاستقطاب السياسي التي كان البعض يسعى لفرضها على المجتمع، وهو ما يحسب للتجربة التي تمكنت من تقديم نوعيات مختلفة وجديدة على الدراما المصرية، ونضيف إلى ذلك قدرة سينرجي على إعادة نوعية دراما البطولة الجماعية والبطولات الثنائية التي غابي لسنوات طويلة عن شاشاتنا بسبب تمسك النجوم بالبطولة المطلقة المنفردة، وعدم قدرة المنتجين على اقناعهم بتقديم البطولات المشتركة الجماعية.

تجربة سينرجي في الإنتاج الدرامي عمرها 4 سنوات وخلال هذا العام تكتمل بمرور 4 سنوات على تطبيقها، ولذلك كان لزاما علينا تقيمها الأن، خاصة بعد ظهور ملمح جديد لدى الشركة وهو الإهتمام برأي الجمهور والنقاد، والإستجابة لهم وتصحيح الأخطاء، وهو ما ظهر جليا في أزمة مسلسل "الملك" مؤخرا، وقرار الشركة بوقف العمل لحين المراجعة والتدقيق، وهو ما يثبت حسن نية القائمين على الإنتاج في سينرجي وتقبلهم للنقد والعمل على تصحيح الأخطاء.

ولذلك علينا أن نختم بسؤال هام هو .. ما هي سلبيات التجربة حتى الأن وما المطلوب في المرحلة المقبلة ؟

يمكننا تلخيص أخطاء تجربة سينرجي في عدة نقاط، أولها يتمثل في غياد الدراما التاريخية والدراما الدينية خلال السنوات الماضية، وهي نوعية مهمة جدا للجمهور افتقدها لسنوات طويلة، وكان لزاما على سينرجي أن تقدم هذه النوعية خلال تجربتها، أما ثاني الأخطاء هو تجاهل الأطفال تماما في الخرائط الدرامية خلال 5 سنوات كاملة، لم تهتم سينرجي خلالها بتقديم عمل واحد للأطفال، وهو ما يفسح المجال لجهات خارجية لتقديم أعمالا للأطفال لا تتناسب مع مجتمعاتنا.

ومن الأخطاء ايضا التي نرصدها، هو عدم تعاون سينرجي مع قطاعات الدولة الإنتاجية الكبرى مثل قطاع الإنتاج ومدينة الإنتاج وصوت القاهرة، فجميعها كيانات إنتاجية كبيرة قدمت للدراما المصرية أعمالا مهمة وبارزة في تاريخنا الفنين وكان على سينرجي أن تدعم هذه الكيانات وتعيد لها بريقها مره أخرى من خلال التعاون المشترك، والإستعانة بهذه الكيانات في إنتاجها.

أما أخر ما نرصده هو عدم قدرة سينرجي خلال السنوات الماضية على تقديم دراما كوميدية جيدة تحمل رسائل، وتقديم أعمالا كوميدية لا تحمل أي مغزي على طريقة (كوميديا الضحك من أجل الضحك فقط)، وهو ما سام في هبوط أسهم الأعمال الكوميدية بشكل كبير لإعتمادها على الإيفيهات فقط خلال هذه السنوات، ونتمنى أن تكون الدراما الكوميدية هذا العام على مستوى أفضل من السنوات الماضية.

ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads