الأربعاء 08 ديسمبر 2021 الموافق 04 جمادى الأولى 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

"العداء يكفي ويفيض".. أردوغان يحاول كسر عزلته بمغازلة مصر (تحليل)

الإثنين 15/مارس/2021 - 01:36 م
أردوغان
أردوغان
محمد إسماعيل
طباعة
نقلت صحيفة "فويس أوف أمريكا" عن المحلل حسين باججي من معهد السياسة الخارجية التركي قوله إن الخطوات التي تتخذها حكومة أردوغان في ملف العلاقات مع مصر هي محاولة من أنقرة لكسر عزلتها المتزايدة.

وقال باججي: "هناك تكتل متزايد في المنطقة، وكراهية متزايدة تجاه تركيا، ولا يمكن لأنقرة أن تسير على هذا النحو، فلديك اليونان وقبرص وفرنسا ومصر، السعودية، الإمارات العربية المتحدة، هذا كثير للغاية".

في العام الماضي، زادت القاهرة الضغط على أنقرة، حيث وقعت اتفاقًا مع أثينا للتنقيب عن الطاقة في مياه البحر الأبيض المتوسط المتنازع عليها بين اليونان وتركيا. لكن المحلل الإقليمي سنان أولجن يقول إن الكلمات التركية التصالحية تجاه مصر ليست كافية لتحقيق إنجاز دبلوماسي.

على الرغم من الانفتاح تجاه مصر، قال أولجن، "في نهاية المطاف، يتوقف هذا التحول الجديد على ما تفعله تركيا وسيحقق نتائج".

يقول المحلل الإقليمي جيم جوردينيز إن دعم أنقرة للإخوان، الذي أطاحت بهم ثورة 30 يونيو في عام 2013 - يظل نقطة توتر رئيسية بين البلدين.

وأضاف جوردنيز: "مصر الآن تعمل ضد تركيا فقط بسبب السياسة الخاطئة للحكومة التركية، القائمة على الخلفية الدينية، مثل سياسة الإخوان، وعندما تترك تركيا السياسة الدينية، أنا متأكد من أن العلاقات التركية المصرية ستكون أفضل."

كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حليفًا وثيقًا للإخوان، ويعتقد المحلل باججي أن على أردوغان تقديم تنازلات قد يعتبرها مؤلمة.

مع دعم مصر وتركيا للجانبين المتنافسين في الحرب الأهلية الليبية الأخيرة والتنافس على النفوذ في السودان، ويشير محللون إلى أن التقارب التركي المصري يمكن أن يخفف التوترات الإقليمية. لكن من المتوقع إجراء محادثات دبلوماسية صعبة، بالنظر إلى العداء وانعدام الثقة الأخير بينهما.

على صعيد متصل، تحولت الصحف التركية الموالية لحكومة أردوغان من النقيض إلى النقيض في تناولها لملف العلاقات المصرية التركية، واختارت، مثل أردوغان نفسه، طريقة الدوران للخلف بعد أن قالت المصالح كلمتها في ملف غاز شرق المتوسط.

أفردت صحيفة "حريت"، على سبيل المثال لا الحصر، مساحة كبيرة لتصريحات وزير الدفاع التركي "خلوصي آكار" وكبار حكومة مسؤولي أردوغان حول المشتركات الكثيرة بين الشعبين المصري والتركي، وسلطت الصحيفة الضوء – بشكل خاص – على تصريحات أكار التي أشاد فيها باحترام مصر للرصيف القاري التركي.

العزف على الوتر الخطأ

تعزف جوقة الصحف الموالية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، منذ أوائل مارس الجاري، على وتر "المصالحة تفيد مصر أيضًا". وحتى قبل تصريحات أردوغان الأخيرة، تنشر الصحف التركية قصصًا حول احتمالات التفاوض بين أنقرة والقاهرة بشأن ترسيم الحدود البحرية وكأنها حقيقة، ما يعني أن تركيا – عبر صحفها ووسائل إعلامها – قد أعلنت عن الهدف المطلوب تحقيقه من مغازلتها الأخيرة للدولة المصرية.

هل حقًا ستستفيد مصر؟ اسألوا فرنسا

لن تحصل مصر على أي شيء من أي صفقات مع تركيا لأنها أقامت منطقتها الاقتصادية الخالصة بالفعل، ولا تحتاج القاهرة إلى موافقة أنقرة على حقوقها، لأن اليونان وقبرص أقرب بكثير من الشاطئ المصري. وهذا يعني أن تركيا تطرح هذه الأفكار لتطالب بمياه ليس لها حقوق فيها، ولن تقدم شيئًا في المقابل. تعرف فرنسا لعبة "المصالحة" هذه أيضًا، وقد طلبت أيضًا من تركيا أن تغير سلوكيات ومواقف، ولم يكن مرضيًا لباريس أن تسمع كلمات جوفاء حول "المصالحة" والاستمرار على نفس المسار.

بالعودة إلى منتصف 2020، كانت نفس الصحف لا تفوت فرصة للإساءة إلى مصر، واعتادت أن تكيل الاتهامات للقاهرة بمساندة الأنظمة القمعية، كما اعتادت المساهمة في تأجيج الخلاف بين مصر وتركيا في الملف الليبي علاوة على انتقاد الاتفاق المصري اليوناني، ثم الاتفاق المصري اليوناني القبرصي بشأن ترسيم الحدود البحرية الذي قالت عنه الصحف التركية ذات يوم في أغسطس الماضي "باطل وكأنه لم يكن"، ثم أصبحت قرارات واتفاقيات مصر، بين عشية وضحاها، موضع ثناء وإشادة أهل الحكم في أنقرة وأبواقهم الإعلامية.

وقعت اليونان ومصر اتفاقًا في أغسطس 2020 بعد أن أدانوا، إلى جانب فرنسا والإمارات العربية المتحدة وقبرص، أعمال التنقيب الاستفزازية غير الشرعية التركية في البحر في مايو. وسعت تركيا إلى زعزعة كل هذه العلاقات في ديسمبر 2019 من خلال توقيع اتفاق مع ليبيا، بغرض السيطرة على البحر بشكل أكبر، وفقًا لصحيفة هاآرتس.

الكلمات المفتاحية

ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads