رئاسة الكونغو للاتحاد الإفريقي.. هل تصطدم الانفراجة الجديدة بالمماطلة الإثيوبية؟

فى ظل حالة جمود مفاوضات سد النهضة المتعثرة والتى فشلت فى الوصول إلى إتفاق قانونى ملزم حول الملء والتشغيل للسد، وآلية فض المنازعات، بالإضافة إلى فشل الاتحاد الإفريقي طوال جولات التفاوض تحت رئاسة جنوب إفريقيا فى تقريب وجهات النظر بخصوص إجراءات التعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات شحيحة الإيراد السنوي لنهر النيل، تبدأ رئاسة دولة الكونغو للاتحاد وسط تفاؤل حذر بشأن استئناف المفاوضات.
وتتراس الكونغو الديمقراطية، الاتحاد الإفريقي خلال القمة الإفريقية السنوية المقبلة، فى خطوة يعتبرها كثيرين إنها جيدة فى ظل العلاقة المتميزة مع مصر ومشروعات التعاون العديدة بينهما، وذلك رغم قيام رئيسة إثيوبيا بزيارة الكونغو خلال الأسبوع الماضي لإفتتاح سفارة ومحاولة يراها البعض لجس النبض بشأن أزمة سد النهضة.
توافق مصرى كونغولى حول أزمة سد النهضة
وأمس استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي ،الرئيس فيليكس تشيسيكيدي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تم بحث قضية سد النهضة، وتم التوافق على تعزيز التنسيق والتشاور الحثيث المشترك لمتابعة التطورات في هذا الصدد، كما أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، إنه تم تبادل الرؤى ووجهات النظر تجاه العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك وعلى نحو عكس إرادتنا السياسية نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات، بما يسمح بالاستغلال الأمثل لقدراتنا لخدمة مصالح البلدين.
من جانبه قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات الإفريقية، إنه حتى الآن المفاوضات بين الدول الثلاث متوقفة ومتعثرة بشأن التوافق على المسودة المدمجة لمقترحات الإتفاقيات المقدمة،وفشل الإتحاد الإفريقي أيضا قبل إنتهاء فترة رئاسة جنوب إفريقيا فى تقريب وجهات النظر بخصوص إجراءات التعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد، مشيراً إلى أن مصر لم تعلن عما اذا كانت ستواصل مفاوضات سد النهضة تحت رعاية الاتحاد الأفريقيى أم تتجه لمجلس الآمن وتطبيق البند السابع.
نجاح الكونغو فى أزمة سد النهضة يتوقف على إثيوبيا
وأكد أستاذ الموارد المائية لـ"الرئيس نيوز، إن السكوت المصرى بعدم التحرك الى مجلس الأمن كان يشير الى الإختيار الأول وهو إستمرار التفاوض، وهذا ما أكده لقاء الرئيس المصرى ورئيس الكونغو الديمقراطية أمس الثلاثاء، وتأكيده الإلتزام فى الوصول الى إتفاق ملزم يرضى جميع الأطراف المعنية، وذلك بصفته رئيس الاتحاد الأفريقى بداية من السبت المقبل.
وأوضح شراقى، إن نجاح مسار الكونغو الديمقراطية فى حل الأزمة خلال رئاسة الإتحاد الإفريقي، متوقف على مدى إستجابة إثيوبيا وتصرفها خلال الفترة المقبلة، ومسألة الملء الثاني بارادتها المنفردة خلال يوليو المقبل، رغم أنها حتى الآن لم تقم بأية إنشاءات فى الممر الأوسط وبالتالى عدم إكتمال التخزين وهو عامل مهم يساعد في عودة المفاوضات بين الدول الثلاث والوصول إلى إتفاق قانونى ملزم حول الملء والتشغيل للسد خلال الفترة القادمة.
أمور هامشية ومفاوضات تستنزف الوقت وفشل الاتحاد الإفريقي
من جهته أكد الدكتور علاء عبدالله الصادق، أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية في جامعة الخليج بالبحرين، إن نجاح الكونغو الديمقراطية فى الوصول إلى إتفاق قانونى ملزم ونهائي حول الملء والتشغيل للسد وإنهاء الخلافات بين الدول الثلاث، وذلك مع بدء فترة رئاستها للإتحاد الإفريقى يتوقف فى واقع الأمر على توقف إثيوبيا عن المماطلة والتعنت ومحاولة إستهلاك الوقت فى أمور هامشية ومفاوضات بلا جدوى تستنزف الوقت والجهد.
وأكد أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية لـ"الرئيس نيوز "، إنه فى واقع الأمر يزداد الخلاف بين الدول الثلاث ويتم استهلاك الوقت لنري الوضع يعود للمربع صفر في المفاوضات، وعدم حسم الأمور خلال فترة رئاسة جنوب إفريقيا للإتحاد، ولم يتم حسم الخلافات الجوهرية والقانونية، خاصة أنه فى الوقت الذي يجب أن تُحسم فيه الأمور الجوهرية التي تشهد الخلاف الأساسي مثل الملء والتشغيل وآلية فض المنازعات، نجحت المماطلة الأثيوبية في تشتيت الخلاف في محاولة للتعتيم على الملء الثاني التي تخطط له دون موافقة كل من مصر والسودان، ومن ثم يجب الضغط خلال الفترة المقبلة للوصول إلى توافق واتفاق أو الإتجاه إلى مجلس الأمن الدولي.