الإثنين 06 ديسمبر 2021 الموافق 02 جمادى الأولى 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

«روسيا كلمة السر».. الأسباب الكاملة وراء تغير أجندة الميليشيات السورية

الجمعة 06/نوفمبر/2020 - 03:07 م
الرئيس نيوز
طباعة
رصد أستاذ العلوم السياسية "أوربان بوتوبيكوف" في تحليل حديث، نشرته مجلة مودرن دبلوماسي، التغيير العميق الذي نفذته هيئة تحرير الشام، أقوى جماعة معارضة في سوريا، في استراتيجيتها من أجل تحويل نفسها من الزاوية التي تحصرها في كونها حركة دينية عالمية متشددة إلى "حركة تحرير وطني معتدلة" وتتعمد الحركة تغيير أجندتها الجديدة للتركيز بشكل كامل على سوريا والمجتمع السني المحلي السوري على وجه الخصوص. 

وضمن هذا النطاق الجديد لهذه الاستراتيجية، بدأت هيئة تحرير الشام في تقييد الهجمات الخارجية التي تشنها الجماعات السلفية الجهادية في آسيا الوسطى المرتبطة بالكامل بهيئة تحرير الشام، على خلفية هذه التغييرات، اتهمت روسيا مؤخرًا كتيبة التوحيد والجهاد (KTJ) المدعومة من هيئة تحرير الشام بشن هجوم إرهابي، وبالتالي منع تحقيق هدف هيئة تحرير الشام.

وفي 15 أكتوبر 2020، أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أنه قمع أنشطة الخلية الأقليمية التابعة لمنظمة إرهابية دولية هي كتيبة التوحيد والجهاد التي تنوي ارتكاب أعمال تخريبية وإرهابية في مدينة فولجوجراد، وقتلت القوات الأمنية خلال العملية اثنين من أعضاء هذه المجموعة الأوزبكية السلفية الجهادية.

 وبحسب الأجهزة الروسية الخاصة: تم تنسيق العمليات الإرهابية للخلية من الأراضي السورية". كما وزع مكتب الأمن الفيدرالي الروسي صورًا ومقاطع فيديو للأسلحة النارية والذخيرة والمكونات الكيميائية للعبوات الناسفة اليدوية، والأدبيات الدينية، بالإضافة إلى خريطة المدينة للانفجارات المخطط لها التي تم ضبطها خلال العملية المحددة.

وذكرت السلطات الروسية كذلك أن أعضاء آخرين في الخلية الأقليمية التابعة لكتيبة التوحيد والجهاد اعتقلوا أيضًا في مدن موسكو، وسانت بطرسبرج، وأوفا، ومايكوب، وفولجوجراد". ومع ذلك، لم يتم تقديم أي دليل على الإطلاق على اعتقال متشددين في مدن روسية أخرى وانتمائهم إلى أي منظمة دينية.

في 16 أكتوبر، ردت قناة كتيبة التوحيد والجهاد على تطبيق تليجرام على اتهام السلطات الروسية من خلال تسليط الضوء على "، عدم مشاركتهم في أنشطة خلية المجاهدين التي تخطط للانفجار في فولجوجراد".

صرحت الجماعة الأوزبكية المسلحة بأن هدفها حصريًا مساعدة الشعب السوري في محاربة نظام بشار الأسد"، علاوة على ذلك، أعلنت كتيبة التوحيد والجهاد أن أنشطتها تقتصر على الأراضي السورية، وأن القيام بأعمال إرهابية خارجها ليس من سياسة المجموعة". وفي نهاية بيانها، نفت الجماعة بشدة اتهام السلطات الروسية بالتخطيط لهجوم إرهابي في فولجوجراد ووصفته بالكذب الصارخ.

غالبًا ما تصدر السلطات الروسية تصريحات مدوية حول عمليات خاصة ناجحة ضد "الإرهابيين والمتطرفين الدوليين". ومع ذلك، غالبًا ما تثير هذه التصريحات قدرًا معينًا من الشك بين الخبراء في حركات الإسلام السياسي وملفات التشدد الديني الذين يبحثون في أنشطة الجماعات السلفية الجهادية في آسيا الوسطى. هذا الموقف غير الموثوق به من العمليات الخاصة التي نفذتها قوات الأمن الروسية يرجع في المقام الأول إلى طبيعة النظام الروسي، الذي يقسم الإسلام في روسيا إلى ما يصفونه بـ "الإسلام التقليدي" و"الإسلام الراديكالي" خلال العشرين سنة الماضية.

وتعتقد وكالات إنفاذ القانون الروسية أن الهجرة الجماعية للعمالة من جمهوريات آسيا الوسطى ما بعد الاتحاد السوفيتي قد ساهمت في إحياء أنشطة حزب التحرير الإسلامي وجماعة التبليغ في روسيا. 

تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتهم فيها السلطات الروسية الجماعة الأوزبكية كتيبة التوحيد والجهاد بتنظيم عمل إرهابي. في 3 أبريل 2017، ألقت السلطات الروسية باللوم على كتيبة التوحيد والجهاد في تفجير قطار أنفاق في سانت بطرسبرج أسفر عن مقتل 16 شخصًا وإصابة 67 آخرين.

وبحسب لجنة التحقيق الروسية، فقد تم تحديد هوية المفجر الانتحاري أكبرجون جليلوف، وهو رجل أوزبكي من أصل قرغيزي يبلغ من العمر 22 عامًا ويحمل الجنسية الروسية. وخلص المحققون إلى أن العقل المدبر العقائدي والمنظم المالي لتفجير مترو الأنفاق هو أبو صلوح الأوزبكي زعيم جماعة كتيبة التوحيد والجهاد. ومن المعروف أن اسمه الحقيقي هو سيروج الدين مختاروف، وهو من أتباع القاعدة المخلصين الذين هاجروا  من جنوب قيرغيزستان إلى سوريا لشن الجهاد ضد نظام بشار الأسد.

نتيجة لذلك، أدانت محكمة عسكرية في سانت بطرسبرج 11 شخصًا بتهمة تنظيم هجوم بالقنابل. وسُجن أحد المتهمين مدى الحياة بينما حكم على العشرة الآخرين بالسجن لمدد تتراوح بين 19 و28 عامًا، لكن جميعهم نفوا الاتهامات والعضوية في جماعة الجهادية الأوزبكية كتيبة التوحيد والجهاد. وزعم الشقيقان أكرم وأبرور عزيموف، اللذان وُلدا في قيرغيزستان، أنهما تعرضا للتعذيب في "سجن سري" خارج موسكو. وزعمت المرأة الوحيدة بين المتهمين، شوخيستا كريموفا، براءتها.

هل تؤثر إستراتيجية هيئة تحرير الشام الجديدة على المصالح الروسية؟
تتكون جماعة كتيبة التوحيد والجهاد، التي تم إنشاؤها عام 2013 في سوريا، من مقاتلين من آسيا الوسطى، معظمهم من الأوزبك والطاجيك والقرغيز من وادي فرغانة. في بداية عام 2015، أقسم زعيم جماعة كتائب أهل الحق، أبو صلوح الأوزبكي ومقاتليه، على الولاء لزعيم القاعدة أيمن الظواهري. بعد بيات للقاعدة، اتهمت كتيبة التوحيد والجهاد بهجوم السفارة الصينية في بيشكيك في عام 2016 وتفجير مترو سانت بطرسبرج في عام 2017، رغم أنها نفت هذه المزاعم.

كما أن جماعة كتائب أهل الحق مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بهيئة تحرير الشام، الفصائل المسلحة الأقوى في سوريا، والتي تسيطر على محافظة إدلب وأجزاء من غرب حلب. بعد قطع العلاقات مع القاعدة، تنتهج هيئة تحرير الشام إستراتيجية تهدف فقط إلى الجهاد المحلي السوري للإطاحة ببشار الأسد. وهي تتجنب الجهاد العالمي خارج البلاد وتطالب باتباع خطتها من الجماعات السلفية الجهادية في آسيا الوسطى والقوقاز، بإستراتيجيتها الجديدة، أرسلت هيئة تحرير الشام رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي لإعلان تحولها إلى فصيل "معتدل"، وحتى "حركة تحرير وطني" وتحاول تحقيق الاعتراف الدولي كلاعب سياسي مقبول.
ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads