الأربعاء 08 ديسمبر 2021 الموافق 04 جمادى الأولى 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

«حصاد الألسنة السامة».. «أردوغان» المحرض الرئيسي على موجة العنف في فرنسا

الجمعة 30/أكتوبر/2020 - 03:29 م
الرئيس نيوز
محمد إسماعيل
طباعة

تعالت الانتقادات بوسائل الإعلام الغربية ضد تحريض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على العنف، في أعقاب الهجوم الإرهابي على الكنيسة الفرنسية أمس الخميس بعد أسبوع من التحريض التركي،  والذي اسفر عن قطع رأس معلم فرنسي وثلاثة ضحايا آخرين قتلوا في كنيسة نيس أو بالقرب منها، بما في ذلك امرأة قتلت ذبحًا.

وانتقدت وسائل الإعلام استغلال أردوغان لوسائل الإعلام في تركيا للضغط من أجل "الانتقام" ضد فرنسا، مثل والهجوم على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والشتائم والسباب والتذكير الممنهج بـ"الحروب الصليبية"، حيث تقف أنقرة على ما يبدو خلف تطرف شخص واحد على الأقل والتسبب في مهاجمة رواد الكنيسة.

وذكّرت وكالة الأنباء الأرمينية بأن الأبرياء في العديد من المدن في أوروبا استُهدفوا بأعمال إرهابية مختلفة مدفوعة بخطاب الكراهية لأردوغان ونفذها مرتزقته، وأكدت أن الرئيس التركي يريد أن يصبح أقوى من خلال بث الخوف في نفوس دول وشعوب أوروبا وابتزاز أوروبا بأعمال إرهابية.

ودعت وسائل الإعلام الفرنسية شعوب أوروبا ودولها عشرات المرات إلى التحلي بالحساسية وعدم التنازل أو الرضوخ لابتزاز الدكتاتور الفاشي أردوغان وفرض عقوبات رادعة ضد حكومته، وأكدت أن الدكتاتور أردوغان عدو للشعب وعدو لأوروبا وعدو للإنسانية."

ودعا مجلس اتحاد الأكراد في أوروبا "الإنسانية والشعوب الأوروبية والدول الأوروبية وكل شخص لديه ضمير حي أن يوقف الإرهابي أردوغان، ودعا الشعوب إلى التوحد والنضال من أجل منع مذابح وهجمات إرهابية جديدة، مقدما التعازي لأسر وشعوب من فقدوا أرواحهم، وتمنى الشفاء الفوري للجرحى".

كما ندد المجلس الديمقراطي الكردي بفرنسا بالهجوم الذي وقع في نيس وقدم تعازيه لأسر الضحايا وعرج على ذكر أردوغان كرمز حي للاستبداد والتطرف الأعمى والفاشية الدينية.

كانت شبكة فرانس 24 الإخبارية قد أشارت إلى الرابط القوي بين حادث نيس وتحريض أردوغان على عقاب فرنسا. كما ردت صحيفة لوفيجارو الفرنسية على أردوغان بعد أن قال إن إيمانويل ماكرون بحاجة إلى فحص صحته العقلية.

الهروب إلى الأمام

قال موقع NPR الإخباري الأمريكي الرسمي إن التوترات بين تركيا وفرنسا آخذة في التصاعد، حيث دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى معاقبة فرنسا ويأتي الاحتكاك المتزايد بعد سلسلة من الجرائم في فرنسا بعد عرض الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للإسلام، والتي نشرتها مجلة شارلي إيبدو الساخرة.

مما زاد من تصعيد التوترات، صدور نسخة هذا الأسبوع من صحيفة شارلي إيبدو والتي تضمنت صورة ساخرة من أردوغان في ملابسه الداخلية، وقال المتحدث باسم أردوغان إن "الصور الحقيرة" هي أحدث مثال على "أجندة ماكرون المعادية للمسلمين".

لكن الشبكة الإخبارية الأمريكية وضعت تحريض أردوغان ضد فرنسا في سياقه الأوسع، فقد اندلع الخلاف الفرنسي التركي منذ أسابيع، حيث قام ماكرون بحملة ضد أفراد يُعتقد أن لهم صلات بجماعات متطرفة، ولعبت دول أخرى ذات أغلبية مسلمة دورها، ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى احترام آراء الآخرين وعارض استخدام العنف للدفاع عن المعتقدات الدينية.

وقالت الشبكة الأمريكية: "لطالما اعتبر أردوغان نفسه أبرز مدافع عن الإسلام، لا سيما ضد الإهانات المتصورة من أوروبا. في عام 2017، طردت تركيا السفير الهولندي وسط خلاف بشأن رفض هولندا السماح بتجمعات سياسية مؤيدة لأردوغان على أراضيها". لكن يبدو أن الهدف المفضل لأردوغان هو فرنسا، البلد الذي يوجد لتركيا بعض الاختلافات الحادة في سياستها الخارجية.

اتهم ماكرون تركيا مؤخرًا بتصعيد النزاع بين أذربيجان وأرمينيا حول منطقة ناجورنو كاراباخ المتنازع عليها. وقال إن المخابرات الفرنسية أظهرت أن تركيا أرسلت مجموعة من المرتزقة السوريين لمساعدة حليف تركيا المسلم في محاربة الأرمن، ومن ثم يعتبر التحريض الإرهابي من قبل أردوغان هروب إلى الأمام من مآزق عديدة وضع فيها بلاده، ولذا يلجأ إلى إثارة التعصب الديني وهو أمر يجيده تمامًا.

تدعم باريس وأنقرة الأطراف المتصارعة في الصراع في ليبيا، حيث تدعم فرنسا البرلمان في طبرق والجيش الوطني الليبي في بنغازي وتدعم تركيا حكومة فايز السراج المتمركزة في طرابلس، كما تصاعدت التوترات في البحر المتوسط في وقت سابق من هذا العام، عندما منعت السفن العسكرية التركية فرقاطة فرنسية من تفتيش سفينة شحن يشتبه في انتهاكها لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة بنقل أسلحة إلى ليبيا.

تقود فرنسا الانتقادات الدولية للتحركات التركية للتنقيب عن الغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط في المناطق التي تطالب بها قبرص. في أماكن أخرى، هناك خلافات بين البلدين في السياسة الخارجية في سوريا، حيث تدعم فرنسا المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم تركيا إرهابيين، مما يوفر لأردوغان أسبابًا منطقية للهروب إلى الأمام مستعينًا بالمتطرفين.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن بلاده تتضامن مع فرنسا ضد هجمات أردوغان الشخصية "غير المقبولة". ولكن القادة الأوروبيين يتذكرون أيضًا تهديد أردوغان بإرسال ملايين اللاجئين والمهاجرين السوريين إلى أوروبا إذا لم تدعم جهود تركيا لإيواء اللاجئين وإعالتهم، ومن المرجح أن تستمر العلاقات الشائكة بين تركيا وأوروبا لبعض الوقت.

ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads