الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 الموافق 14 صفر 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

بعد التطبيع مع إسرائيل. سيناريوهات الصدام بين الإمارات وإيران

الإثنين 17/أغسطس/2020 - 02:54 م
الرئيس نيوز
باهر عبد العظيم
طباعة
بينما كانت العلاقات بين الإمارات وإيران تتطور تدريجيًا رغم الخلافات بين الدولتين في اليمن، من جهة، ومخاصمة أبو ظبي لطهران موالاة للسعودية، من جهة أخرى، عادت العلاقات بين الدولتين الجارتين إلى المربع صفر، بعد تلاسن حاد على خلفية اتفاق الإمارات بوساطة أمريكية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي حول التطبيع الشامل. 

رأت إيران في اتفاق الإمارات محاولة لجلب إسرائيل إلى منطقة الخليج، إذ حذر الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الإمارات مما وصفه "فتح أبواب المنطقة أمام الكيان الصهيوني"، على حد تعبيره، قائلًا: "إقامة العلاقات مع الصهاينة أمر مرفوض من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

 واعتبر روحاني قرار التطبيع مجرد خدمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المقبل على انتخابات رئاسية، مشيرًا لأن إيران ستتعامل بشكل مختلف مع الإمارات إذا فتحت المجال لإسرائيل في المنطقة، موضحًا: "نأمل ان تتراجع الإمارات عن خطئها الجسيم وتدرك أن الطريق الذي سلكته خاطئ".

قرار سيادي
لم تبد الإمارات ردًا على التصريحات الإيرانية إلا بقول وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، إن معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية قرار سيادي ليس موجها إلى إيران، كما كتب عبر صفحته على موقع التواصل "تويتر": "معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية قرار سيادي ليس موجها إلى إيران، نقولها ونكررها.. ولا نقبل التدخل في قراراتنا كما نرفض التهديد والوعيد سواء كان مبعثه التنمر أو القلق.. القرارات الاستراتيجية تحوليّة ولها وقعها وتأثيرها، وقرارنا مستقبلي يعزز موقعنا وتنافسيتنا".

ولم تكتفي الإمارات بالتصريحات الرسمية لوزير دولتها للشؤون الخارجية، إذ استدعت القائم بالأعمال بسفارة إيران في أبوظبي، معتبرة أن خطاب الرئيس حسن روحاني الأخير غير مقبول وتحريضي، ويحمل تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي.

وأشارت في مذكرة إلى مسؤولية إيران تجاه حماية بعثة الدولة في طهران والدبلوماسيين العاملين فيها، وفقا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية بناء على خلفية سوابق الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية الأجنبية في إيران، مؤكدة رفضها المطلق للغة الخطابات التحريضية من السلطات الإيرانية بما يتنافى مع مبادئ القانون الدولي الذي يحكم العلاقات بين الدول.

في السياق نفسه، استنكر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف "تهديدات" الرئيس الإيراني حسن روحاني ومسؤولين إيرانيين للإمارات، وقال أن التهديدات تحمل في طياتها تداعيات خطيرة على أمن واستقرار منطقة الخليج العربي، وتتنافى مع الأعراف الدبلوماسية.

وبحسب مراقبين فإن طهران تخشى أن تشهد منطقة الخليج تسارعًا نحو التطبيع في العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي يهددها بشكل رئيسي، خاصة في ظل حديث تقارير أن دولًا في منطقة الخليج (البحرين وسلطنة عمان) في طريقهما إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
 
احتمالات الصدام 
الباحث في العلاقات الدولية، محمود حسين، قال لـ"الرئيس نيوز": "وفقًا للعلوم السياسية والعسكرية، لا يمكن التعاطي مع أي تهديدات بوصفها أنها تحتمل عدم الجدية، فالتهديدات لابد وأن تُأخذ على محمل الجد، حتى وإن كانت جوفاء، فليس هناك تهديدًا جادًا وتهديدًا غير جاد.

 وتابع: "طالما لجأ المسؤول إلى التهديد بشكل صريح، ولم يلمح أو يضمر، فلابد أن يأخذ حديثه على محمل الجد، لكن لا يمكن الجزم بشكل وطبيعة التهديد، لأنه قد تتدخل عوامل أخرى فتحول دون تنفيذ التهديد".

وعن طبيعة تلك العوامل التي ربما تحول دون تنفيذ التهديدات، قال حسين: "قد تكون عوامل خارجية تتمثل في ضغوط دولية أو وساطات، وقد تكون عوامل داخلية تتعلق بالأوضاع الداخلية للدولة المُهددة"، موضحًا أن "التدخل للوساطة تحكمه عدة عوامل، بينها أن تكون تلك الدولة الوسيطة قادرة على مقابلة التهديد بتهديد أخر، أو أنها تكن قادرة على تقديم إغراءات تجعل المُهدد يتنازل عن تهديده، لذلك الدولة الوسيطة إما تهدد أو تغري لضمان نجح وساطتها".

أضاف حسين: "في الوقت الحالي إذا ما تمكنت الإمارات من تهدئة إيران بتقديم أي شكل من أشكال الإغراءات لها، لا تتوقع أن تغيير طهران من موقفها تجاه الاتفاق، ولكن من الممكن أن يتجمد الوضع وتصمت إيران، ولا تتطرق إلى ذلك الموضوع". 

وعن شكل الإغراء الذي من الممكن أن تقدمه أبو ظبي لطهران، قال: "ملف الجزر الإماراتية الذي تستولى عليه إيران من الممكن أن يتم إغلاقه ولم تعاود أبو ظبي فتحه مجددًا"، مرجحًا ألا تنفذ إيران تهديداتها تجاه الإمارات.

واستطرد: "طهران حريصة على عدم اندلاع أي حروب في منطقة الشرق الأوسط؛ لكونها جربت قبل ذلك تلك السلوكيات، حيث دخلت في حرب مع العراق ظلت 8 سنوات كلفت الدولتين نحو 400 مليار دولار"، لافتًا إلى أن إيران تجيد فن التفاوض والمناورة، وبذلك تتفادى شبح الحرب المباشرة، بينما هي تتمدد على الأرض.

أشار حسين لأن "إيران ناجحة في الاعتماد على سياسية الإخطبوط؛ فهي تتواجد بقدر استطاعتها على التمدد من دون صدامات وحروب مباشرة.
 
جادة في تهديدها 
في السياق نفسه قال الباحث في الشؤون الإيرانية، سالم الصباغ، لـ"الرئيس نيوز": "أعتقد أن التهديد الإيراني هو في الدرجة الأولى لإسرائيل؛ حتى لا تقدم على إنشاء قواعد عسكرية لها في الإمارات، وهذا ما لن تسمح به إيران حيث أنه يهدد مباشرة الأمن القومي الإيراني لتلاصق الحدود بين إيران  والامارات".

وتابع: "إيران جادة تماما في تهديداتها للإمارات لتخويفها من التمادي في العلاقات مع إسرائيل، رغم رغبتها في الوقت الحالي عدم الدخول في صراعات أو حروب"، مشيرًا لأن إيران ترحب بأي حوارات مباشرة  أو بواسطة مع الإمارات أو أي دولة عربية، لكنها لن تقبل باقتراب التهديد الإسرائيلي لها عبر الإمارات.

دعوة رسمية 
إلى ذلك، أعلن رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، أنه دعا ولي العهد الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد، لزيارة القدس بعد الإعلان الأسبوع الماضي عن اتفاق التطبيع مع الإمارات، فيما قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من مطار بن جوريون اليوم: "نعمل من أجل فتح المجال الجوي فوق السعودية أمام الرحلات المباشرة بين إسرائيل وأبو ظبي".

وأضاف  نتنياهو: "نعمل لتمكين رحلات مباشرة بالاتجاهين بين تل أبيب وأبو ظبي فوق السعودية. رحلات قصيرة تستغرق ثلاث ساعات. الأمر الذي من شأنه أن يحسن من وضع الطيران ووضع الاقتصاد في إسرائيل"، ولفت إلى أن الإمارات معنية باستثمارات ضخمة في مجال التكنولوجيا في إسرائيل.
وكان وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان ونظيره الإسرائيلي جابي أشكنازي، قد دشنا، أمس، خطوط الاتصال بين دولتيهما، بعد اتفاق التطبيع.
ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads