الخميس 23 سبتمبر 2021 الموافق 16 صفر 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

بعد قرن على توقيع معاهدة «سيڤر».. هل ينتقم أردوغان لإرث أجداده؟

الإثنين 10/أغسطس/2020 - 12:24 م
الرئيس نيوز
طباعة
قبل مائة عام، يوم 10 أغسطس، اجتمع مسؤولون فرنسيون وبريطانيون وإيطاليون، في مصنع بورسلين شهير جنوب غرب باريس لتقسيم الإمبراطورية العثمانية، وانتهى اجتماعهم بـ توقيع معاهدة سيڤر، التي سبق توقيعها شهور من المفاوضات المتقطعة بين المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، كما مهدت الطريق لإعادة تشكيل الشرق الأوسط المعاصر. 

فرضت المعاهدة شروطًا على العثمانيين المهزومين، إذ اعتبروها عقابًا أشد من الإجراءات التي فرضتها معاهدة فرساي على ألمانيا في وقت سابق من نفس العام، مما أجبر الإمبراطورية على التخلي عن جميع ولاياتها والخروج من جميع الأراضي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.




حددت بريطانيا وفرنسا مناطق منفصلة من النفوذ الاستعماري من صحراء الجزيرة العربية إلى البحر الأسود، بينما قامت اليونان وإيطاليا بتأمين ممتلكاتهما الخاصة، فيما هو الآن غرب وجنوب تركيا، بما في ذلك الاحتفاظ بالسيطرة على عدد لا يحصى من جزر بحر إيجة، وتم تدويل اسطنبول، التي كانت في يوم من الأيام عاصمة لإمبراطورية عابرة للقارات، كما منح الأرمن والأكراد الحق في الحكم الذاتي، ولم يترك للعثمانيين سوى دولة مهينة في المناطق النائية بهضبة الأناضول.

شروط توقيع معاهدة سيڤر إرث دائم 


كان للمخطط الذي وضعته المعاهدة إرث دائم، جزئياً رسم مسبق للحدود والمستقبل السياسي لدول مثل إسرائيل وسوريا ولبنان والعراق. لكن لا يتم تذكرها في الغرب بقدر ما تذكر، على سبيل المثال، اتفاقية سايكس بيكو السرية سيئة السمعة، بسبب ما تبع ذلك في تركيا. رفض القوميون بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، شروط معاهدة سيڤر وشنوا سلسلة من الحروب التي طردت الفرنسيين واليونانيين والإيطاليين من الأناضول وأجبرت الأوروبيين على الاستقرار بشروط جديدة وفقًا لمعاهدة لوزان في عام 1923، والتي حددت حدود تركيا الحديثة. ومع ذلك، فإن ذكرى المخططات الاستعمارية الغربية لحرمان تركيا من السيادة  لا تزال تطارد المخيلة السياسية التركية.

جنون العظمة

نقلت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن نيكولاس دانفورث، مؤرخ القرن العشرين قوله: "لقد تم نسيان سيڤر إلى حد كبير في الغرب، ولكن لها إرثًا قويًا في تركيا، حيث ساعدت في تأجيج شكل من أشكال جنون العظمة القومية التي أطلق عليها بعض العلماء اسم "متلازمة سيڤر"، وأشار المؤرخ للمعاهدة في مقال نشر قبل خمس سنوات؛ عام 2015 بمناسبة الذكرى 95 لتوقيع المعاهدة. 



وتلعب سيڤر بالتأكيد دورًا في حساسية تركيا تجاه المطالبات الكردية بالانفصال، فضلاً عن الاعتقاد بأن الإبادة الجماعية للأرمن - التي استخدمها الدبلوماسيون الأوروبيون على نطاق واسع لتبرير خططهم للأناضول في عام 1920 - كانت دائمًا مؤرقة لتركيا وتترتب عليها مساءلات وتعويضات جدية.

بدأت معاهدة سيڤر تلوح في الأفق بشكل أكبر الآن، خاصة أن الرئيس التركي يميل إلى اتخاذ مواقف ذات دلالات ورموز تاريخية، ففي اجتماعه أواخر العام الماضي مع فائز السراج في قصر سابق للسلاطين العثمانيين باسطنبول، ربط أردوغان صراحةً السياسة الخارجية المشجعة حديثًا لحكومته بلحظة حساب تاريخي، قائلًا: "بفضل هذا التعاون في المجال العسكري والطاقة، ألغينا معاهدة سيڤر"، مشيدًا باستعداد بلاده لاستعراض القوة مرة أخرى عبر البحر الأبيض المتوسط.

في الأشهر التي تلت ذلك، ساعدت الطائرات التركية بدون طيار والدعم العسكري الميليشيات التابعة لحكومة السراج التي تتخذ من طرابلس مقراً لها على البقاءحتى حين في الحرب الأهلية الليبية. بفضل الدعم الليبي، أمّن أردوغان التنقيب البحري وحقوق التنقيب عن احتياطيات الغاز والنفط المحتملة في شرق البحر الأبيض المتوسط، مما وضع تركيا في صراع جديد مع دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك اليونان ومصر وقبرص وفرنسا. تصطدم المزاعم التركية الجديدة مع مطالبات اليونان وقبرص وأثارت توترات طويلة الأمد بين هؤلاء الجيران.

صراع عسكري

أوضحت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن "الدافع الرئيسي لسلوك تركيا العدواني هو أنه باستثناء حكومة طرابلس التي تسيطر على جزء من غرب ليبيا التي مزقتها الحرب، فإن أنقرة - الضالعة أيضًا في العمل العسكري في سوريا والعراق - ليس لها حلفاء في المنطقة".

اقرأ ايضا

«منشط جنسي» يدخل سباق أدوية كورونا.. ويثبت كفاءته

«بمقالات مدفوعة».. قطر تروج لإسرائيل كصانع سلام في الشرق الأوسط!

«الصراع في شرق المتوسط».. اليونان ردًا على التحركات التركية: تصعيد خطير


ليس لتركيا مكان في منتدى غاز شرق المتوسط الذي تأسس العام الماضي، أول منظمة إقليمية تتعاون في تطوير الطاقة، ويجمع مصر وقبرص واليونان والأردن والسلطة الفلسطينية وإيطاليا وإسرائيل. كما تقدمت فرنسا، وهي معارضة صريحة لأهداف تركيا في المنطقة بطلب للناتو للتحقيق في مضايقات سفن عسكرية تركية لفرقاطة فرنسية قبالة السواحل الليبية. وانخرط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حرب كلامية مع أردوغان بسبب خلافاتهما الجيوسياسية، بغض النظر عن شراكتهما كحلفاء اسميين في الناتو. بينما يستحضر الاستراتيجيون الأتراك فكرة "الوطن الأزرق" - رؤية توسعية للحقوق والمطالبات التركية في شرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود - يتحدث المسؤولون في أثينا، وهي حليف آخر في الناتو، علانية عن احتمال اندلاع صراع عسكري ضد طموحات تركيا.

ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads