لماذا تقترح إسرائيل على مصر تولي إدارة قطاع غزة؟

عاد التبجح الإسرائيلي بطرح جديد؛ إذ اقترح زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، تولى مصر إدارة قطاع غزة للسنوات الثماني المقبلة، الأمر الذي ترفضه القاهرة جملة وتفصيلا، وترى أن الفلسطينيين هم من سيديرون غزة، وأنها أعدت برنامجا متكاملا لإعادة إعمار غزة من دون تهجير أهلها، وأنها لن تنساق وراء أي محاولات لإدارة غزة.
المحاضر في جامعة القاهرة، أستاذ العلوم السياسية، محمود حسين، يقول المقترح الإسرائيلي ليس جديدا إنما تحاول إسرائيل تمريره منذ فترات سابقة، أي قبل عملية طوفان الأقصى، وكل مرة كان مقترحها يتم مقابلته بالرفض المصري الصارم.
أوضح حسين أن الاحتلال يستهدف من وراء ذلك الطرح أن تتحول القاهرة إلى شرطي لديها، وأن تتولى مصر مواجهة الفصائل الفلسطينية المقاومة بدلا عنها، لكن الإدارة المصرية تعي تلك المخططات جيدا، وترفضها جملة وتفصيلا، وتؤكد أن إسرائيل الدولة القائمة بقوة الاحتلال، وعليها أن تفي بالتزاماتها الدولية تجاه الشعب الفلسطيني، حتى التوصل إلى اتفاق يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو، وعاصمتها القدس الشريف، وإنها تلك المعانة التي تمتد لعقود.
يشير الدكتور حسين إلى أن القاهرة ترفض أيضا إرسال أي قوات أجنبية سواء عربية أو دولية إلى قطاع غزة، فضلا عن مشاركتها هي في تلك القوات، وترى أن الشعب الفلسطيني لا محالة سيرى في تلك القوات عصا إسرائيل ومن ثم سيدخلون في صدام معها. وأن الحل هو إنهاء الانقسام الفلسطيني، وعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وأن إنهاء الانقسام لن يكون إلا بالقبول في عقد انتخابات تشريعية تشمل الضفة وغزة.
مقترح شاذ
واقترح زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، أن تتولى مصر إدارة قطاع غزة للسنوات الثماني المقبلة على الأقل عقب نهاية الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، لقاء سداد المجتمع الدولي الديون الخارجية للقاهرة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، أمام منتدى في مركز أبحاث بواشنطن: "الحل هو أن تتولى مصر مسؤولية إدارة قطاع غزة لثماني سنوات، مع خيار تمديد ذلك إلى 15 سنة".
أضاف: "في الوقت ذاته، سيتم سداد الدين الخارجي (المصري) من قبل المجتمع الدولي والحلفاء الإقليميين".
ويتضمن مقترح لابيد أن تقود مصر "قوة سلام" يشارك فيها المجتمع الدولي ودول عربية بهدف "إدارة وإعادة إعمار" القطاع المدمّر جراء الحرب التي امتدت أكثر من 15 شهرًا، واندلعت عقب الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.
أضاف "خلال تلك الفترة، سيتمّ توفير ظروف الحكم الذاتي وإنجاز عملية جعل قطاع غزة منزوع السلاح بشكل كامل".
وأعلن لابيد عن مقترحه في الكلمة التي ألقاها في واشنطن، ثم أعقبها بمنشور على منصة "إكس". وكتب لابيد: "طرحتُ قبل وقت قصير في واشنطن خطة لليوم التالي للحرب في غزة".
أضاف: "في محور الخطة: تتولى مصر مسؤولية غزة لمدة 15 عامًا، وفي الوقت نفسه يلغي المجتمع الدولي ديونها الخارجية البالغة 155 مليار دولار".
تابع: "بعد مرور نحو عام ونصف العام على القتال، فوجئ العالم بأن حماس لا تزال تسيطر على غزة. ولم يقدم أحد في الحكومة الإسرائيلية الحالية بديلًا واقعيًا".