الثلاثاء 09 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

النزاعات الإقليمية والحرب الروسية..ما أسباب عودة ظهور داعش في سوريا؟

الأحد 31/يوليه/2022 - 02:33 م
الرئيس نيوز
محمد إسماعيل
طباعة
يبدو أن تنظيم داعش ينمو مرة أخرى في سوريا ويلقي المراقبون باللوم على المأزق الكئيب بين القوى العظمى، وانصراف الاهتمام إلى الأزمة الأوكرانية، وفي عام 2019، رفع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خريطة تظهر تدمير خلافة داعش في العراق وسوريا قائلاً: "هل ترون البقعة الصغيرة التي بقيت على الخريطة؟ أنا أتعهد لكم، ستختفي الليلة''.

ولكن برافين سوامي، محرر شؤون الجماعات الإرهابية المتطرفة، بصحيفة "ذي برينت"، سلط الضوء على عودة داعش لبعض مناطق سوريا في الآونة الأخيرة، على الرغم من أضواء الليزر التي تتراقص فوق ساحة الفردوس في الرقة، لتضيء سماء الليل المليئة بالبالونات الحمراء الزاهية والألعاب مضيئة، وارتفاع الضحكات من أفراد العائلات والأزواج الشباب الذين يتجولون في مقاهي الدوار، ويختلطون بأصوات الأطفال الذين يرشون المياه على بعضهم البعض في حمامات السباحة، ففي سنوات سابقة كان السياج المحيط بالدوار مرصعًا برؤوس مقطوعة، وكان الدواعش  يثبتون الجثث والجماجم على ألواح بالخشب بالمسامير وكان السكان، بمن فيهم الأطفال، يجتمعون لمشاهدة الضحايا وهم يُصلبون أو يرجمون بالحجارة حتى الموت، بينما كان عدد من أعضاء داعش القادمين من دول غربية يشربون مشروب الطاقة ريد بُل.

وبعد خمس سنوات من القضاء على تنظيم داعش في الرقة، بدأ التنظيم فيما يبدو في العودة إلى الساحة داخل معسكر سجن الهول، الذي يضم ما يقدر بنحو 56000 سجين، وفي وقت سابق من يوليو الجاري، في يوم الاحتفال بعيد الأضحى، تم قطع رأس رجل من جسده كتحذير علني للسكان من الغدر بالتنظيم أوز الإبلاغ عن أعضائه وتم العثور على جثة مقطوعة الرأس لامرأة في ملعب لكرة القدم بينما جرفت جثة أخرى مياه المجاري.

وتقدر الأمم المتحدة أنه تم تنفيذ أكثر من 100 عملية إعدام منذ يناير 2021 - تم تنفيذ العديد منها، كما أفادت الصحفية لازغين يعقوب، من قبل مجموعات من نساء داعش بقسوة لا تتناسب مع النساء، ولكنهن يدعين اهتمامهن بفرض الشريعة الإسلامية في المخيم، وفي وقت مبكر من عام 2019، رفع الرئيس الأمريكي خريطة تظهر تدمير خلافة داعش في العراق وسوريا: البقعة الصغيرة الوحيدة التي بقيت، كما تعهد، ستختفي في تلك الليلة، ولكن مثل حركة طالبان الأفغانية - التي اجتاحت كابول العام الماضي على الرغم من تدميرها بعد 11 سبتمبر - أثبت تنظيم داعش قدرته على المناورة والمراوغة والصمود وصعدت جماعة داعش من عمليات القصف وكذلك عمليات الكر والفر في كل من العراق وسوريا - وأظهرت قدرتها على شن هجمات أكبر. 

وفي هذا الشهر، حذر مراقبو الأمم المتحدة من أن داعش والجماعات التكفيرية المتنافسة مثل القاعدة قد اكتسبت السلطة من خلال التورط في صراعات إقليمية وقال تقرير المنظمة الدولية: "ما لم يتم التوصل إلى حل ناجح لبعض هذه النزاعات، يتوقع فريق الرصد أن واحدًا أو أكثر من التنظيمات التكفيرية سيكتسب قوة دفع تمكنه من تنفيذ المزيد من العمليات، ويجب على المجتمع الدولي أن يواصل بذل المزيد من أجل التصدي لهذا التهديد" ومع ذلك، فإن إيجاد حل يحتاج إلى جهود سياسية موحدة وبناء دولة - وهو ما يبدو أنه من غير المحتمل أن يكون العالم الذي تمزقه المنافسة الجيوسياسية قادرًا على القيام به في سوريا والعراق بقوة على الأقل في الوقت الراهن.

صعود التكفيريين في سوريا
تسبق فكرة داعش بزمن طويل ظهور التنظيم في العراق وسوريا، فمنذ عام 1937، سجل المؤرخ حنا بطاطو أن طبقة من التجار الحضريين والحرفيين ورجال الدين بدأت في التعبئة ضد المد القومي العلماني المتنامي في الشرق الأوسط ودعى تنظيم الإخوان، الذي كان صوت مسموع لهذه الطبقة وذلك التيار، للقضاء على فكرة القومية، وفي عام 1954 تركزت خطب الإخوان الإرهابيين على "إرساء سياسة فاضلة تنفذ أحكام وتعاليم الإسلام" وبرزت جماعة الإخوان بقيادة رجال الدين في الغالب كمعارضين عنيدين لحزب البعث العلماني الذي حكم سوريا، كما بدأ متطرفو الإخوان بقيادة مروان حديد، وهو مهندس زراعي وابن رجل أعمال زراعي صغير من حماة، تنفيذ عملية عسكرة لحركتهم في عام 1968.

ومنذ عام 1976، شارك الإخوان في سلسلة من التحركات الدموية المتزايدة ضد دمشق، وبعد ثلاث سنوات، قُتل 83 طالبًا في الأكاديمية العسكرية في حلب، وجميعهم من الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد وذكر الباحث برينجار ليا إن عمليات القتل كانت تهدف إلى دعم قيادة الإخوان في مواجهة مع الأسد ونجحوا بشكل مذهل، مما دفع الإخوان إلى إعلان الجهاد رسميًا ضد النظام على أرضية طائفية صريحة ضد حكم الأقلية العلوية وجاء في بيان الإخوان الصادر عام 1980 أن "تسعة أو عشرة في المائة من السكان لا يمكنهم السيطرة على الأغلبية في سوريا وأن العلويون نسوا أنفسهم، وتجاهلوا حقائق التاريخ” وورد نظام حافظ الأسد بالعنف المضاد، فقتل نحو 500 من الإخوان.
ads
Advertisements
Advertisements
ads