الجمعة 27 سبتمبر 2024 الموافق 24 ربيع الأول 1446
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

«قمة طهران» تبدد فرص أردوغان لشن عدوان جديد على سوريا

الرئيس نيوز

قطعت "قمة طهران" الطريق على تركيا، لشن عدوان جديد على الشمال السوري، بحجة مكافحة الإرهاب، وشدد البيان الختامي لـ"قمة طهران" التي جمعت رؤساء إيران وروسيا وتركيا، أمس الثلاثاء، على رفض "كل محاولات خلق واقع جديد" في سوريا، بحجّة مكافحة الإرهاب، مما يعني أن فرص أدروغان لتنفيذ تهديداته تضاءلت بشكل كبير، وشدد على "الالتزام الراسخ" بسيادة سوريا، واستقلالها، ووحدتها، وسلامة أراضيها، وبأهداف ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه".

وأفاد البيان الختامي للقمة، التي شارك فيها الرؤساء: الإيراني إبراهيم رئيسي والروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، بأن اللقاء يأتي في إطار صيغة أستانة لتسوية النزاع في سوريا. وكشف أن الرؤساء الثلاثة ناقشوا "الوضع الراهن في سوريا"، واستعرضوا التطوّرات التي أعقبت القمة الافتراضية الأخيرة، التي عقدت في 1 يوليو 2020، وأكدوا عزمهم على "تعزيز التنسيق الثلاثي" في ضوء ما توصّلوا إليه من اتفاقات، وما أسفرت عنه اجتماعات وزراء خارجيتهم وممثليهم. 

وأشار البيان إلى أن الرؤساء الثلاثة بحثوا "التطورات العالمية والإقليمية الأخيرة"، وشددوا على "الدور الريادي " الذي يضطلع به مسار آستانة في "التسوية السلمية والمستدامة للأزمة السورية". وتابع أن الرؤساء الثلاثة شددوا على "التزامهم الراسخ" بسيادة سوريا، واستقلالها، ووحدتها، وسلامة أراضيها، وبأهداف ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه.

وأعرب القادة الثلاث، وفق البيان، عن تصميمهم على مواصلة "العمل معاً"، لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره. ودانوا "الحضور المتزايد للتنظيمات الإرهابية والجماعات الموالية لها بأسماء مختلفة في مناطق متنوّعة من سوريا"، بما في ذلك "الهجمات التي استهدفت منشآت مدنية"، وأسفرت عن ضحايا.

ورفض الرؤساء الثلاثة "كل محاولات خلق واقع جديد على الأرض" في سوريا، بحجّة مكافحة الإرهاب، بما في ذلك "مبادرات الحكم الذاتي غير المشروعة". وأعربوا عن عزمهم التصدي "للأجندات الانفصالية" التي تستهدف "تقويض سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتهديد الأمن القومي للدول المجاورة"، عن طريق "شنّ هجمات والتسلل عبر الحدود". 

وأشار البيان إلى أن رئيسي وبوتين وأردوغان، أكدوا عزمهم على "مواصلة التعاون للقضاء نهائياً على الإرهابيين"، سواء كانوا أفراداً أو جماعات أو كيانات، و"ضمان حماية المدنيين، والبنية التحتية المدنية"، وفقاً لما يقتضيه القانون الدولي الإنساني.

وأضاف البيان أن الرؤساء الثلاثة استعرضوا بالتفصيل "الوضع في منطقة التهدئة بإدلب"، وشددوا على ضرورة الحفاظ على الهدوء على الأرض عن طريق تنفيذ كل الاتفاقات المتعلّقة بإدلب. كما أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء وجود الجماعات الإرهابية التي "تشكّل خطراً على المدنيين، داخل منطقة التهدئة في إدلب وخارجها، كما اتفقوا على بذل مزيد من الجهود لضمان استقرار الأوضاع داخل منطقة التهدئة في إدلب وحولها"، بما في ذلك الوضع الإنساني". 

وأعرب القادة الثلاثة بحسب البيان، عن قلقهم البالغ إزاء "الوضع الإنساني في سوريا"، ورفضوا كل "العقوبات الأحادية" التي تتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك كل التدابير التمييزية، من خلال التنازل عن مناطق معيّنة ما قد يؤدي إلى تفكّك البلاد عن طريق مساعدة الأجندات الانفصالية، بحسب البيان.

ودعا الرؤساء المجتمع الدولي، وبخاصة الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية والمؤسسات الدولية الحكومية وغير الحكومية، إلى "تكثيف مساعداتها لجميع السوريين دون تمييز، أو تسييس، أو شروط مسبقة، وبطريقة أكثر شفافية".

وأكدوا قناعتهم بأنه "لا يمكن أن يكون هناك حلّ عسكري للصراع السوري"، لافتين إلى أن هذا الصراع لا يمكن حسمه إلا من خلال "عملية سياسية يقودها السوريون وتيسّرها الأمم المتحدة بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254". وشددوا على "الدور المهم الذي تضطلع به اللجنة الدستورية، والتي شُكّلت نتيجة المساهمة الحاسمة لضامني أستانا، وتنفيذ قرار مؤتمر الحوار الوطني السوري" الذي عُقد في سوتشي".

وأكد زعماء إيران وروسيا وتركيا استعدادهم لدعم "التفاعل المستمر مع أعضاء المؤتمر والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لسوريا، جير بيدرسون، كميسّر" من أجل ضمان مواصلة اللجنة الدستورية عملها المستدام والفعال في دوراتها المقبلة، وفق البيان.

وأعرب بوتين ورئيسي وأردوغان في البيان عن قناعتهم بوجوب أن تحترم اللجنة في عملها "التخصصات والقواعد الإجرائية الأساسية"، لتتمكّن من تنفيذ ما كُلّفت به من "إعداد وصياغة إصلاح دستوري يحظى بموافقة شعبية"، وأن يحكمها "الإحساس بالتوافق والمشاركة البنّاءة من دون تدخل أجنبي أو أطر زمنية مفروضة من الخارج"، بهدف التوصل إلى "اتفاق عام بين أعضائها". 

وأشار البيان إلى أن الرؤساء الثلاثة شددوا على ضرورة أن تمارس اللجنة عملها، من دون أي "معوقات بيروقراطية أو لوجستية".    

وأكد البيان الثلاثي ضرورة "مواصلة العمليات المتعلّقة بالإفراج المتبادل عن المحتجزين والمختطفين"، في إطار فريق العمل المعني بصيغة أستانة. 

وشدد على أن فريق العمل يمثل "آلية فريدة أثبتت فعاليتها وأهميتها لبناء الثقة بين الأطراف السورية"، لافتاً إلى أنه تقرر أن يواصل هذا الفريق عمله في ما يتعلّق "بإطلاق المعتقلين والمختطفين"، وبما يتماشى مع مهمته المتعلقة "بتسليم الجثث وهويات الأشخاص المفقودين".

كما أكد البيان ضرورة "تسهيل العودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين داخلياً" إلى أماكن إقامتهم الأصلية في سوريا، وضمان حقهم في العودة والدعم. 

ودعا الرؤساء الثلاثة المجتمع الدولي إلى تقديم "مساهمات مناسبة" لإعادة توطين اللاجئين وإعادتهم إلى الحياة الطبيعية، والاضطلاع بمسؤوليات أكبر في "تقاسم الأعباء"، وتعزيز مساعدته لسوريا من خلال "تطوير مشاريع الإنعاش المبكر"، بما في ذلك مشاريع البنية التحتية الأساسية المتمثلة في الماء، والكهرباء، والصرف الصحي، والصحة، والتعليم، والمدارس، والمستشفيات، إلى جانب "إزالة الألغام لأغراض إنسانية" بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني.

ودان رؤساء إيران وروسيا وتركيا "الهجمات العسكرية الإسرائيلية على سوريا"، بما في ذلك تلك التي تستهدف البنى التحتية المدنية، ووصفوها بأنها "انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وسيادة سوريا ووحدة أراضيها". ورأوا أنها "مزعزعة للاستقرار وتزيد من حدة التوتر في المنطقة". 

وشددوا على ضرورة الالتزام بالقرارات القانونية الدولية المعترف بها عالمياً، بما في ذلك الأحكام الواردة في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والتي ترفض احتلال الجولان السوري، وعلى رأسها قرارَي مجلس الأمن 242 و497 اللذين يعتبران أيضاً أن كل القرارات والإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في هذا الصدد "باطلة ولاغية وليس لها أي أثر قانوني".

وإضافة إلى الملف السوري، أكد الرؤساء عزمهم على "تعزيز التنسيق الثلاثي" في ما بينهم في المجالات المختلفة، من أجل دفع عجلة التعاون السياسي والاقتصادي المشترك. 

ووافقوا على تكليف ممثليهم بمهمة عقد الاجتماع الدولي الـ19 حول سوريا بصيغة "آستانا" بحلول نهاية 2022. كما قرروا عقد القمة الثلاثية المقبلة في روسيا، بناءً على دعوة من بوتين.