الثلاثاء 05 يوليه 2022 الموافق 06 ذو الحجة 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

الضامن الوحيد للاستقرار الإقليمي.. دعم دول الخليج للاقتصاد المصري شريان حياة متكرر

الخميس 09/يونيو/2022 - 04:13 م
الرئيس نيوز
طباعة
نظرًا لأن غالبية دول الخليج تعتبر الدور الهدام لتنظيم الإخوان الإرهابي والخطط التي تحاك في الشرق والغرب للإضرار بالقوات المسلحة المصرية، تهديدات وجودية لأمن واستقرار الخليج، فقد حافظت على دعم متصل للاقتصاد المصري المتعثر في أعقاب جائحة كوفيد-19 ثم الحرب في أوكرانيا، من أجل الحفاظ على ما تعتبره الضامن الوحيد للاستقرار الإقليمي.

تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية

وأشار تحليل نشره موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إلى أن مصر واجهت في العام الجاري تداعيات خطيرة لاندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وكان للصراع تأثير كبير على الأمن الغذائي لمصر - فالقمح الروسي والأوكراني يمثل 80 في المائة من واردات مصر من القمح، ويبدو أن ارتفاع تكاليف الاستيراد، وتراجع قطاع السياحة، وارتفاع أسعار الطاقة، وانخفاض احتياطيات العملات الأجنبية، وارتفاع معدل التضخم (8.8 في المائة)، كلها عوامل تسببت في تعثر الاقتصاد المصري، ومن أجل النجاة من هذه السلسلة من التحديات وإنعاش اقتصادها، سارعت مصر إلى طلب المساعدة الاقتصادية من دول الخليج.

وأشار إلى تلقي مصر حزم مساعدات من جميع أنحاء المجتمع الدولي، لكن الاستجابة السريعة لدول الخليج جعلت ما حصلت عليه مصر من أي دول أخرى يبدو كالقزم إلى جوار عملاق الدعم الاقتصادي القادم من الخليج.

استجابة سريعة من دول الخليج

واستجابت دول الخليج لطلب مصر بتعهدها بمبلغ 22 مليار دولار لمساعدة مصر على تجنب أزمة اقتصادية، فتعهدت السعودية بتقديم 15 مليار دولار، تم إيداع 5 مليارات دولار منها في البنك المركزي المصري، بينما تم تخصيص 10 مليارات دولار للاستثمارات في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والزراعة والمالية في مصر.

كما أبرم صندوق الثروة في أبو ظبي، صفقة بقيمة ملياري دولار لشراء حصص مصرية مملوكة للدولة في شركات عامة مدرجة، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تقف فيها دول الخليج إلى جانب القاهرة في لحظة الأزمة، ففي عام 2013، أرسلت الكويت والسعودية والإمارات العربية المتحدة 23 مليار دولار من المنح والودائع النقدية وشحنات الوقود في الأشهر الثمانية عشر التي أعقبت ثورة 30 يونيو.

114 مليار دولار خلال العقد الأخير

وعلاوة على ذلك، عندما خفضت مصر قيمة الجنيه المصري بنسبة 50 في المائة في عام 2016، أودعت المملكة العربية السعودية حوالي 3 مليارات دولار، وأودعت الإمارات حوالي مليار دولار في البنك المركزي المصري، وبينما لا توجد بيانات دقيقة وموحدة لتحديد حجم المساعدات التي حصلت عليها مصر من دول الخليج، نقلت صحيفة القبس الكويتية عن مصادر بالبنك المركزي المصري، أن الدعم منذ 2011 بلغ 92 مليار دولار، إضافة إلى مبلغ 22 مليار دولار الذي تعهدت به دول الخليج لمصر في أبريل 2022، بلغ حجم المساعدات الخليجية لمصر نحو 114 مليار دولار في العقد الماضي.

يأتي هذا الدعم من فهم الخليج لأهمية القاهرة الاستراتيجية، وتحتفظ مصر ودول الخليج بروابط سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية قوية على مدار سنوات طويلة، ولكن رغبة الخليج في دعم الاقتصاد المصري مرارًا وتكرارًا ترجع إلى المخاوف المستمرة بشأن الربيع العربي، والحرص على تقوية الجيش المصري باعتباره ضامن رئيسي للاستقرار والأمن الإقليميين، وعزمًا خليجياً على مواجهة خطر تنظيم الإخوان الإرهابي.

وقد حول الربيع العربي المشهد السياسي للدول العربية بطرق شكلت تهديدًا وجوديًا لدول الخليج وكان لدعوات الانتفاضات الديمقراطية والإصلاحات السياسية صدى في دول مجلس التعاون الخليجي بعدة طرق، تتراوح من الاحتجاجات العامة إلى مطالب الإصلاح ونظرًا لإدراكها أن البطالة والتضخم كانا المحركين الرئيسيين للربيع العربي، تقدمت بعض دول الخليج وشرعت في إصلاحات اقتصادية داخلية وطرحت حزم للرعاية الاجتماعية.

انتهاء شهر العسل بين السعودية والإخوان

وعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية كانت ملاذًا آمنًا للإخوان المسلمين خلال عهدي عبد الناصر والسادات، إلا أن شهر العسل الطويل بين المملكة والإخوان قد انتهى بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، وترى الرياض في صعود تنظيم الإخوان الإرهابي إلى السلطة في مصر تهديدًا للأمن القومي للنظام الملكي السعودي يهدد دورها الديني وشرعيتها السياسية مع إمكانية تصدير الخطاب الثوري عبر المنطقة.

تراجع الدعم القطري التركي للإخوان

وبالنسبة لدول الخليج، باستثناء قطر، أصبح الرئيس السيسي الشخص الوحيد القادر على مواجهة الإخوان في مصر، ووسط التقارب الأخير بين مصر وقطر، تخلت مصر عن طلبها بأن تنتهج قطر سياسة صارمة تجاه تنظيم الإخوان الإرهابي.

وفي غضون ذلك، يبدو أن جهود مصر أثمرت مع تركيا وكانت أنقرة، التي كانت ذات يوم ملاذًا لأعضاء تنظيم الإخوان الإرهابي، قد أجبرت الإعلام الإخواني الذي يبث من تركيا إما على الامتناع عن انتقاد القاهرة أو إنهاء بثهم الفضائي المسموم.

وأشار التحليل إلى أن مصداقية السيسي كرجل عسكري منضبط ومخلص لعمله تلعب أيضًا دورًا في رفع أسهم جاذبيته في الخليج، وكان الأمن الإقليمي وأمن الخليج من الدوافع الرئيسية لتدفقات المساعدات الخليجية المستمرة لمصر وسط التهديد الإقليمي الإيراني المتزايد، ولا تريد المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي أن تنهار مصر تحت الضغوط الاقتصادية.

استقرار الأوضاع في مصر

بالإضافة إلى ذلك، تخشى دول مجلس التعاون الخليجي أنه في حين أن الجيش المصري هو أكبر جيش عربي يقف اليوم على قدميه ويستمر في عملياته التدريبية ومناوراته وحراسته للحدود والأمن القومي المصري والعربي، فإن عدم الاستقرار في البلاد قد يؤدي إلى الإضرار بالقوات المسلحة، ومن خلال الحفاظ على الاقتصاد المصري النازف، تهدف هذه الدول إلى استقرار الوضع السياسي والعسكري في مصر أيضًا.

وفي هذا السياق أكد البيان الختامي لقمة التعاون الخليجي الثانية والأربعين المنعقدة في الرياض أن "أمن مصر جزء لا يتجزأ من أمن الخليج"، وأشاد بالجهود المصرية في "تعزيز الأمن القومي العربي والأمن والسلام في المنطقة"، كما أعرب الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، خلال لقائهما الثنائي الدوري في يناير 2022، عن تقديره لدور مصر في عهد الرئيس السيسي في حماية الأمن القومي العربي والدفاع عن الدول العربية، وفي نفس السياق شدد السيسي على أهمية أمن الخليج بالنسبة لمصر في مناسبات عديدة ووصفته بـ "الخط الأحمر" لمصر.

التعاون العسكري

وعلى الأرض، استمر التعاون العسكري القوي بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، وأبرزها من خلال التدريبات العسكرية المشتركة المتكررة بين مصر والمملكة العربية السعودية (تبوك 1 في عام 2022)، ومصر والإمارات العربية المتحدة (زايد 3 في عام 2021)، وكان السيسي قد دعا إلى تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة خلال الدورة العادية للقمة العربية في 26 مارس 2015، لكن مثل هذا الاقتراح يواجه العديد من التحديات الإقليمية والدولية، ومع ذلك فإن التعاون العسكري المصري الخليجي يعود بالنفع على الجانبين.

وعلى نفس المنوال، يتساءل المراقبون عما إذا كانت مصر ستفقد موقعها الريادي في المنطقة لصالح السعودية، وما إذا كانت مساعدات مجلس التعاون الخليجي قد وفرت شريان الحياة الأساسي للاقتصاد المصري، ويعتقد بعض المراقبون أنه بعد الربيع العربي، وبينما كانت مصر منشغلة بالمشاكل السياسية والاقتصادية، اضطلعت السعودية بدور إقليمي مهم من خلال تدخلها في القضايا الإقليمية الشائكة، باستخدام قدراتها السياسية والمالية.

ثقل القاهرة التاريخي والسياسي

من ناحية أخرى، يعتقد آخرون أن مصر لن تقع تحت الوصاية السعودية بسبب ثقل القاهرة التاريخي والسياسي على الرغم من أن المساعدات الاقتصادية من الخليج كانت مفيدة للغاية لمصر - خاصة في وقت كانت فيه مصر على وشك الاضطراب - إلا أن بعض وسائل الإعلام تعتقد أنه على الرغم من المساعدات الكبيرة التي تلقتها مصر من الخليج في السنوات القليلة الماضية، لا تزال مصر تواجه العديد من المصاعب الاقتصادية والمالية، وهذا في الحقيقة يثير تساؤلات حول جدوى وتأثير المساعدات الخليجية لمصر.

ومع ذلك، فإن ما لم تنجزه خطة الإنقاذ الخليجية هو تطوير نظام اقتصادي مستدام في مصر يمكن أن يدعم البلاد على المدى الطويل، ومع ذلك هناك بعض التعديلات في السياسة الاقتصادية المحلية التي يمكن أن تعود بفوائد حقيقية على الشعب المصري، وتحتاج القاهرة إلى إعادة تشكيل سياستها الاقتصادية لتحسين مستويات معيشة المواطنين ومنع البلاد من الانزلاق أكثر في مستنقع الديون ويجب إنهاء المشروعات الضخمة التي استهلكت مليارات الجنيهات بدون فوائد قصيرة الأجل - خاصة خلال فترة التقشف هذه - ويجب توجيه الاستثمارات الحكومية إلى المشروعات الصناعية والسياحية التي توفر فرص العمل وتجلب العملات الأجنبية.

عوائق أمام الاستثمار الأجنبي

علاوة على ذلك، عانت مصر في السابق من العديد من التحديات الكبيرة التي تقف عائقًا أمام الاستثمار الأجنبي، بما في ذلك البيروقراطية الشديدة، ونقص العمالة الماهرة، ومحدودية الوصول إلى التسهيلات الائتمانية والقروض، والإجراءات الجمركية البطيئة، وقضايا الملكية الفكرية، ولذلك من أجل جذب الاستثمار الأجنبي تسعى الحكومة خلال الفترات السابقة أن تعمل على تذليل تلك العقبات – والقضاء على كافة أشكال مضايقة رجال الأعمال للمساعدة في توفير بيئة استثمارية مواتية.

إن اتباع السياسات المحلية التي تساعد على تعزيز الاقتصاد من شأنه أن يسمح لمصر بخفض اعتمادها على المساعدات الخليجية والأجنبية، في حين أن هذه الأموال كانت بمثابة شريان حياة متكرر حتى الآن، فمن غير الحكمة الاعتماد على عمليات الإنقاذ الأجنبية في المستقبل بدون سقف أو للأبد.

وعلاوة على ذلك، فإن الشراكة الاستراتيجية الثلاثية التي تم التوقيع عليها مؤخرًا بين الأردن ومصر والإمارات التي تهدف إلى تعزيز قدرات الدول الثلاث في قطاعات مثل الغذاء والطاقة والإنتاج الصناعي والصحة والأمن القومي، يمكن أن تساعد مصر على إنعاش اقتصادها وتحسين المهارات العمالية وتجاوز قوانين الاستثمار الحالية المعوقة.

ads
Advertisements
Advertisements
ads