الجمعة 01 يوليه 2022 الموافق 02 ذو الحجة 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

آراء متباينة لبرلمانيين وخبراء اقتصاد حول جدوى تعليق المشروعات العملاقة

الإثنين 23/مايو/2022 - 02:40 م
الرئيس نيوز
طباعة
في 9 مايو، عقد مجلس النواب المصري جلسة عامة في محاولة لتعليق المشروعات القومية العملاقة بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، إثر الحرب في أوروبا الشرقية، وتعطل التعافي الاقتصادي من جائحة كوفيد-19، وارتفعت الأصوات المؤيدة للحكومة لأول مرة مؤكدة أن "الأولوية يجب أن تكون للناس، خاصة في ظل معاناة المواطنين".

وتتسق هذه الأصوات في جملتها مع رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي لتنفيذ مشاريع لتأمين وضمان حياة كريمة للشعب، وهو أمر بالغ الأهمية، ومع ذلك، يدور النقاش الذي رصده موقع المونيتور الأمريكي حول "جدوى وإمكانية إيقاف المشاريع الأخرى مؤقتًا على الرغم من أهميتها بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وغيرها من الأزمات العالمية"، على حد تعبير النائب مصطفى بكري الذي نشره تقرير المونيتور.

وقالت مها عبد الناصر، النائبة عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي المصري - المتحالف مع حزب مستقبل وطن الذي يتمتع بالأغلبية البرلمانية - في 11 مايو خلال مقابلة تلفزيونية مع الصحفي إبراهيم عيسى، إن الحكومة بحاجة لبدء مشاريع تنموية "من شأنها أن تدر دخلاً للبلاد"، كما طرحت عدة تساؤلات حول أسباب هجوم النواب المؤيدين للحكومة.

وفي 9 مايو الجاري، قال حسن السعدي، أستاذ المالية بجامعة القاهرة، في مقابلة مع موقع الحرة على الإنترنت، إن الدعوات لوقف المشروعات القومية لم تعد مجرد مطالب داخل البرلمان، لكنها وجهت للدولة إعادة جدولة المشاريع المقومة بالدولار الأمريكي، وخفض البنك المركزي في مارس آذار قيمة العملة الوطنية المصرية بنسبة 19٪ مقابل الدولار لتوفير الموارد الدولارية للسلع الأساسية، وسداد الفوائد وأقساط القروض المتأخرة.

ووفقًا لتقرير حكومي صدر في يوليو الماضي، بلغت تكلفة المشروعات القومية منذ تولي السيسي السلطة عام 2014، 6 تريليونات جنيه مصري (حوالي 328 مليار دولار).

في أول رد رسمي من الحكومة، قال وزير النقل اللواء كامل الوزير خلال مقابلة في 10 مايو مع الصحفي أحمد موسى في برنامجه الحواري أن هذه المشاريع ضرورية "ليس فقط لأنها تدعم الاستثمارات الأجنبية وتعزيز البنية التحتية لمصر، ولكن أيضًا لأنها تساهم بشكل كبير في الحد من البطالة، من خلال توظيف ما يقرب من 6 ملايين مصري".

وأضاف الوزير: "بدون هذه المشاريع، لن يتمكن الناس من تناول الطعام"، ولكنه لفت أن المشاريع المقومة بالدولار و"يمكن تعليقها لفترة من الزمن دون إلغائها إلى أن يتضح الوضع العالمي".

وخلال مؤتمر صحفي في 15 مايو، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي: "بعض المشاريع توقفت أو تباطأت، الأمر الذي كان خارج نطاق سيطرتنا، لأننا نستورد بعض المواد الخام والإمدادات التي تعطلت في أسواق التوريد العالمية".

ولكن النائب ضياء الدين داود قال لـ "المونيتور": "هذه المشاريع الوطنية العملاقة لم تقضي على مشكلة البطالة بشكل تام، حيث يتم الاستعانة بالعمال بشكل مؤقت فقط"، وأضاف أن "إطلاق العديد من المشاريع العملاقة الوطنية في نفس الوقت جعل الاقتصاد المصري عرضة لأية نكسات" مثل أزمة فيروس كورونا، ورفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، والغزو الروسي لأوكرانيا الذي تسبب في أزمة اقتصادية عالمية حادة شعرت بها مصر بسبب توقف واردات القمح من تلك الدول، فضلًا عن تراجع السياحة، حيث يشكل الروس والأوكرانيون 30٪ إلى 40٪ من إجمالي السياح الوافدين إلى مصر.

وأضاف "داود"، أنه لا يعترض على المشاريع العملاقة مثل العاصمة الإدارية أو مدينة العلمين الجديدة، وإنما على فترة التنفيذ وقائمة الأولويات، مضيفًا: "لا يجب أن تأتي هذه المشاريع على حساب خطط إنتاجية أخرى توفر فرص عمل حقيقية ودائمة"، داعياً إلى "تعليقها وإعادة جدولة مشاريع أخرى".

ووفقًا لوكالة رويترز، بعد انسحاب شركة إماراتية من مشروع العاصمة الإدارية عام 2015، تكافح الحكومة لتوفير 25 مليار دولار لتكلفة المرحلة الأولى حتى الآن.

وقالت هدى الملاح، الخبيرة الاقتصادية ومديرة المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، لـ "المونيتور": "لا يمكن للحكومة أن تخرج وتعلن رسميًا عن إلغاء أو تعليق هذه المشاريع الوطنية لأسباب عدة ومن شأن هذا الإعلان أن يتسبب في تعطيل الاستثمارات الأجنبية في مصر، الأمر الذي قد يشكل خطورة كبيرة على الاقتصاد المصري"، وأضافت أن الحكومة المصرية حصلت على بعض القروض المخصصة لمشروعات تنموية، وبالتالي فإن تعليق التنفيذ قد يؤدي إلى مساءلة قانونية من الدول المقرضة.

وفي حين شددت "الملاح"، على أن هذه المشروعات تخلق مناخًا للاستثمار في مصر وتحفز رجال الأعمال على إقامة مشروعات، إلا أنها توقعت أن تقوم الحكومة بتأجيل بعض منها، خاصة المقومة بالدولار الأمريكي، في ظل عجز الموازنة وانخفاض الاحتياطيات النقدية.

ads
Advertisements
Advertisements
ads