الثلاثاء 17 مايو 2022 الموافق 16 شوال 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

هل يصبح الشرق الأوسط أكثر سلاما في 2022 ؟

الإثنين 24/يناير/2022 - 12:25 م
الرئيس نيوز
محمد إسماعيل
طباعة
تتحول الرياح السياسية في الشرق الأوسط لصالح تعاون أكبر بين دول المنطقة بينما تنفصل الولايات المتحدة عن مناطق في آسيا وتتجه لترسيخ وجودها بمناطق أخرى من ذات القارة، ووفقًا لموقع جيه – زيرو، لم تعد لدى غالبية دول الشرق الأوسط ثقة من قدرتها على استدعاء حليفها القوي للمساعدة عند بدء إطلاق النار، لذا تسعى القوى الإقليمية إلى تخفيف التوترات في المنطقة الخطرة تاريخياً وبالتالي يرصد المراقبون كل يوم  محاولات لتحسين العلاقات مع خصوم سابقين وإغلاق فصل الربيع العربي، الذي خلق صراعات داخل وبين دول المنطقة.

تعتقد صوفيا ميرانتو، محللة شؤون الشرق الأوسط لدى مشروع أوراسيا جروب البحثي، أن هناك جهودًا دبلوماسية حثيثة بين دول المنطقة بشأن القضايا المهمة للاستقرار ففي أواخر العام الماضي، زار ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد تركيا، وزار مستشاره للأمن القومي طحنون بن زايد إيران، كما التقى مسؤولون سعوديون بنظرائهم الإيرانيين ويسلط هذا التواصل الضوء على تحول ملحوظ من جانب الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، اللتين تعاملتا على مدى السنوات الماضية مع تركيا كمنافس على النفوذ في المنطقة وإيران كعدو.

بدأ التحول في الظهور في عام 2020 عندما أصبحت الإمارات العربية المتحدة أول دولة خليجية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ثم أبرمت سلسلة من الصفقات الاقتصادية مع الدولة. في أوائل عام 2021، تم إلغاء مقاطعة قطر بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، مما أدى إلى تحسين التعاون بين دول الخليج. وفي الآونة الأخيرة، وقعت الإمارات العربية المتحدة وتركيا مؤخرًا سلسلة من الصفقات التجارية والاستثمارية.

وأشارت ميرانتو إلى أن دولاً أخرى مثل مصر والأردن ترحب بالخطوة نحو تعاون أكبر من أجل زيادة الاستقرار والفوائد الاقتصادية التي يأملون في تحقيقها، والأردن، على وجه الخصوص، غالبًا ما وجد نفسه يوازن العلاقات مع الدول المتنافسة في المنطقة.

كان خروج الولايات المتحدة الفوضوي من أفغانستان العام الماضي واستجابتها المحدودة للهجوم الإيراني على البنية التحتية النفطية السعودية في عام 2019 بمثابة دعوات إيقاظ لقادة الشرق الأوسط بأن الضمانات الأمنية الأمريكية قد تتلاشى وقد دفع ذلك المتنافسين الإقليميين إلى البحث عن شراكات ذات منفعة متبادلة وخفض نقاط الخلاف كما أنها مارست ضغوطًا على دول الخليج والدول العربية الأخرى للانخراط مباشرة مع بعضها البعض وكذلك مع إيران وإسرائيل وسوريا لنزع فتيل التوترات طويلة الأمد.

لا يزال التعاون مع الولايات المتحدة حجر الزاوية للترتيبات الدفاعية والأمنية في المنطقة ولكن دول الخليج تسعى بشكل متزايد إلى توسيع العلاقات مع شركاء خارجيين مثل فرنسا والمملكة المتحدة وحتى الصين وروسيا.

بعد أكثر من عقد من الزمان، لا تزال المنطقة تكافح توابع الربيع العربي وعانت العديد من البلدان من الاحتجاجات والانتفاضات الجماهيرية التي أدت إلى تغييرات في القيادة، وفي بعض الحالات حرب أهلية وخارج هذه البلدان، ظهرت انقسامات قوية بين القادة الإقليميين حول دعم هذه الحركات أم لا، ودعم العديد منهم فصائل مختلفة في الصراعات الداخلية في سوريا وليبيا استمرت هذه الانقسامات إلى حد كبير لأكثر من عقد وأدت إلى علاقات سياسية معادية أو متوترة بدأت في الذوبان.

تقود الإمارات والأردن ومصر جهودًا لرأب الصدع في عملية يشار إليها على أنها إعادة تنظيم "البيت العربي وهذا يشمل إنهاء الصراع الليبي، وعودة دمشق للصف العربي، ودعم الرئيس قيس سعيد لوقف تغول الإسلام السياسي واخونة الدولة في تونس ومن المرجح أن يكون اجتماع جامعة الدول العربية المقبل في مارس فرصة أخرى لإحراز تقدم في إعادة العلاقات.

قد تسمح العلاقات الأفضل والاستقرار الأكبر بمزيد من التعاون الاقتصادي وقد تكون دول الخليج أيضًا على استعداد للاستفادة من مواردها المالية الهائلة لدعم التنمية في بعض البلدان، ولكن كل هذه الجهود لا تزال بعيدة كل البعد عن الإبحار السلس في محيطات السياسة فهناك مخاطر من أن التقدم الأخير في خفض التوترات قد خرج عن مساره - حتى من خلال قضايا بسيطة أو حسابات خاطئة - أو أن دورة جديدة من التصعيد قد تطفو على السطح، وتشكل القضية النووية الإيرانية أحد أكبر التحديات.

إذا أخفقت الدبلوماسية الأمريكية الإيرانية في إحياء صفقة مقبولة للطرفين، فليس من المؤكد ما قد يحدث بعد ذلك ويمكن أن تزداد التوترات بين إسرائيل وإيران، وسيكون العمل العسكري من الاحتمالات المرجحة، وهذا من شأنه أن يزيد التوترات في المنطقة بشكل أوسع ويثير القلق لدول الخليج، وفي الوقت نفسه، لا يزال هناك العديد من البلدان ذات التوقعات غير المستقرة، بما في ذلك لبنان وليبيا واليمن وأفغانستان والعراق. إنها جميعًا ساحات المنافسة الإقليمية ويمكن أن تزيد من تأجيج الخلافات بين القوى الإقليمية.

ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads