الجمعة 03 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الثاني 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

الأزمة الاقتصادية تجبر "تركيا والإمارات" على تصفير المشاكل بينهما

الخميس 25/نوفمبر/2021 - 01:39 م
الرئيس نيوز
باهر عبد العظيم
طباعة
توجت زيارة ولي العهد الإماراتي، محمد بن زايد، إلى تركيا سلسلة طويلة من محاولات إزابة الجليد بين البلدين، بعد فترة طويلة من الفتور في العلاقات وتبادل الاتهامات. فيما أشار مراقبون إلى أن اللقاء بمثابة تدشين مرحلة جديدة من العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية.
الباحثة في الشؤون الخليجية، أميرة الشريف، تقول لـ"الرئيس نيوز": "الأزمة الاقتصادية التي خلفها فيروس كورونا دفعت جميع القوى الرئيسية في المنطقة إلى إعادة ترتيب أوراقها، وأن الصدام والتنافر لن يقدم أي حلول للتعامل مع القضايا وأن السبيل الوحيد لحلها هو التعاون وتقاسم المصالح". وقالت: "الأزمة في ليبيا والتوتر بين آثينا وأنقرة والتنافس على تصدير الغاز من بين أبرز الملفات مشتركة بين البلدين والتي كانت على طاولة النقاش".  
لفتت الشريف إلى أن زيارة ولي العهد الإماراتي إلى تركيا جاءت بعد اتصالات ولقاءات رسمية بين قيادة ومسؤولي الإمارات وتركيا، ففي أواخر أغسطس الماضي ناقش الشيخ محمد بن زايد، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال اتصال هاتفي العلاقات الثنائية والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما، وقد تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والملفات الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، واتفق المسؤولان على تبادل الزيارات، وهو ما تم حاليا. 

أوضحت الشريف أنه في 18 أغسطس الماضي التقى وفد إماراتي برئاسة الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني، الرئيس التركي. وقد بحث الجانبان، خلال اللقاء الذي جرى في أنقرة، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين الإمارات وتركيا خاصة التعاون الاقتصادي والتجاري والفرص الاستثمارية في مجالات النقل والصحة والطاقة بما يحقق المصالح المشتركة بين البلدين. 
وتشارك تركيا في معرض إكسبو 2020 دبي واعتبر توجاي تونسير السفير التركي لدى الإمارات أن هذه المشاركة تجسد حقبة جديدة من التعاون وتعزيز العلاقات بين البلدين.
مساهمة إغاثية
وخلال الفترة الماضية، وتحديدًا نوفمبر الجاري، قدمت الإمارات مبلغ 36.7 مليون درهم (10 ملايين دولار أميركي) للمساهمة في دعم مراحل إعادة التأهيل لبعض المناطق التركية التي تضررت من حرائق الغابات والفيضانات التي اجتاحته، وأعربت الإمارات في هذا الصدد عن تضامنها مع الشعب التركي في هذه الظروف الاستثنائية، مؤكدة حرصها على المساهمة في توفير الدعم المناسب للتخفيف من حدة التداعيات الإنسانية والأضرار الناجمة عن الفيضانات في شمال البلاد وحرائق الغابات في جنوب غرب تركيا.
ووفق وزارة الاقتصاد الإماراتية، فقد بلغ إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات وتركيا خلال العقد الماضي نحو 329 مليار درهم (89.6 مليار دولار)، وقد نمت التجارة غير النفطية بين البلدين بنسبة 21% خلال العام 2020 لتصل إلى 32.7 مليار درهم  (8.9 مليار دولار)، مقارنة بما قيمته 26.8 مليار درهم (7.3 مليار دولار).، بحسب التقرير نفسه.
وتوزعت التجارة الخارجية غير النفطية بين التجارة المباشرة بنسبة 88.5 % بما قيمته 28.9 مليار درهم، والمناطق الحرة بنسبة 11.5 % بما قيمته 3.7 مليار درهم، وفق وزارة الاقتصاد الإماراتية

علاقات ثنائية
من جانبها قالت وكالة أنباء الإمارات الرسمية بأن الشيخ محمد بن زايد بحث مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "العلاقات الثنائية وسبل فتح آفاق جديدة للتعاون والعمل المشترك بين دولة الإمارات وتركيا في جميع المجالات التي تخدم مصالحهما المتبادلة، إضافة إلى مجمل القضايا والتطورات الإقليمية والدولية التي تهم البلدين".
أعرب أردوغان لدى استقباله الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والوفد المرافق له في قصر الرئاسة في العاصمة أنقرة عن ثقته بأن زيارة بن زايد تمهد لمرحلة جديدة مزدهرة وواعدة من العلاقات والتعاون الذي يصب في مصلحة البلدين وشعبيهما والمنطقة.
ذكرت الوكالة أن الجانبين تبادلا خلال هذه الزيارة وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.. مؤكدين في هذا السياق أهمية تعزيز ركائز الأمن والسلام والاستقرار، التي تشكل القاعدة الأساسية لانطلاق التنمية والبناء، والمضي نحو المستقبل المزدهر الذي تتطلع إليه شعوب المنطقة.

جنوح للسلم 
بدوره، علق نائب رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان على اللقاء الذي جمع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة.
وقال خلفان في تغريدة على حسابه عبر "تويتر": "ما حملنا على تركيا ولا على أردوغان إلا حين شنوا الحملات علينا.. جنحوا للسلم فجنحنا".
وأضاف: "نحن أمة تسامح وسلام ووئام لكن مع من يكن لنا الاحترام".
ووصل ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد في وقت سابق الأربعاء إلى العاصمة التركية أنقرة في أول زيارة له منذ عام 2012، حيث استقبله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعقدا جلسة مباحثات مطولة.
وأعلنت الإمارات عن تأسيس صندوق بقيمة 10 مليارات دولار لدعم الاستثمارات في تركيا.
ووقع أردوغان وبن زايد عددا من الاتفاقات بين البلدين في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، بينها توقيع البنك المركزي التركي ونظيره الإماراتي مذكرة تفاهم للتعاون الثنائي.

توتر العلاقات 
وشهدت العلاقات بين تركيا والإمارات توترًا شديدًا خلال الفترة الماضية، منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة للجيش التركي على أردوغان، وتحديدًا في يونيو 2016، وفي أواخر عام 2019، اتهمت تركيا المسؤول الأمني الفلسطيني السابق محمد دحلان، بلعب دور في محاولة الانقلاب ضد أردوغان.
وخصصت تركيا مكافأة مالية بقيمة 700 ألف دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال محمد دحلان المقيم في الإمارات العربية المتحدة، وفقا لما أوردته وسائل إعلام تركية. وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو لصحيفة "حرييت" إن دحلان سيدرج في قائمة الإرهابيين المطلوبين.
وكان وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو قد اتهم دولة الإمارات "بإيواء إرهابي"، وصرح لقناة الجزيرة القطرية بأن دحلان فر إلى الإمارات "لأنه عميل لإسرائيل"، كما اتهم الإمارات بمحاولة استبدال دحلان بالرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وانضم وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إلى الحملة ضد الإمارات في شهر فبراير 2020 متهما إياها بمحاولة النيل من تركيا وإثارة الفوضى والإضرابات فيها، وقال إن الإمارات تسعى لإثارة البلبلة وزرع الفتنة وإلحاق الضرر ببلاده.
كما اتهمت أنقرة الإمارات بالتورط في أحداث "غازي بارك" العام 2013، كما توترت العلاقات بين الإمارات وتركيا مع نشوب الأزمة الخليجية عام 2017، حين قامت السعودية والإمارات والبحرين ومصر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وقدمت البلدان الخليجية الثلاث (السعودية والإمارات والبحرين)، إضافة إلى مصر قائمة بثلاثة عشر مطلباً قالوا إنهم يريدون من قطر تنفيذها لتعليق المقاطعة، وكان من بينها تحجيم العلاقات العسكرية مع تركيا وإغلاق قاعدة عسكرية تركية في قطر.
ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads