الجمعة 03 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الثاني 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

إلى أين تتجه بوصلة الحوار الاستراتيجي بين مصر وواشنطن؟.. سد النهضة والمساعدات العسكرية أبرز الملفات

الإثنين 08/نوفمبر/2021 - 03:04 م
الرئيس نيوز
محمد إسماعيل
طباعة

وصل وزير الخارجية سامح شكري إلى واشنطن يوم الجمعة الماضي من أجل استئناف الحوار الاستراتيجي الأمريكي – المصري، وهي المحادثات التي يمثل فيها واشنطن نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، وتعد هذه أول جولة للحوار الاستراتيجي منذ ست سنوات، كما أنها الأولى في عهد الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن، وكان اللافت في موعد جلسات الحوار أنه تأتي مباشرة في أعقاب الحوار الاستراتيجي بين واشنطن ولندن أقرب حلفاء الولايات المتحدة، ومن المقرر أن يحضر جلسات الحوار عدد من المسؤولين الحكوميين الأمريكيين، كما سيلتقي شكري عددًا من أعضاء الكونجرس، بالإضافة إلى إجراء محادثات مع أعضاء من مختلف مراكز ومعاهد البحوث الأمريكية.

ذكر مكتب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية في بيان على موقعها على الويب، وأعادت نشره سفارة الولايات المتحدة في القاهرة: "سيرحب وزير الخارجية أنتوني بلينكين بوزير الخارجية المصري سامح شكري وفريقه في واشنطن العاصمة يومي 8 و9 نوفمبر لحضور الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ومصر، وسينضم إلى الوزير كبار المسؤولين من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ووزارة الدفاع، بعد تصريحات علنية من الوزير بلينكين ووزير الخارجية شكري في 8 نوفمبر، عند افتتاح الحوار، سيناقش الوفد القضايا الدولية والإقليمية، وحقوق الإنسان، والتعاون الثنائي في القضايا الاقتصادية والقضائية والأمنية والتعليمية والثقافية".

تابع منشور الخارجية الأمريكية: "تعد مصر شريكًا بالغ الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة، وقال المتحدث: "نحن ملتزمون بتقوية الشراكة بين الولايات المتحدة ومصر التي استمرت أربعين عامًا من خلال تعزيز التعاون الأمني، والنهوض بحقوق الإنسان، وتنمية علاقاتنا الاقتصادية والعلاقات الثقافية الهامة، ويمثل هذا الحوار الاستراتيجي فرصة للنهوض بكل مجال من مجالات التعاون هذه لتحسين حياة كل من الأمريكيين والمصريين".  
المساعدات الأمريكية
يتصدر جدول أعمال الحوار مناقشة الترتيبات الخاصة بالمساعدات العسكرية الأمريكية أخيرًا، حيث تقدم واشنطن 1.3 مليار دولار سنويًا من التمويل العسكري الأجنبي لمصر، ويخضع 300 مليون دولار منها لشروط معينة في الكونجرس، وفي 13 سبتمبر.

وأشارت إدارة بايدن إلى أنها ستمنع 130 مليون دولار من 300 مليون دولار مشروط بناءً على مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان (وتُرك الـ 170 مليون دولار المتبقية متاحة للمشتريات المتعلقة بمكافحة الإرهاب).

 وأكد تقرير لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أنه لن يتم الإفراج عن الأموال المحتجزة حتى تُظهر مصر تقدمًا في العديد من قضايا حقوق الإنسان، مثل إسقاط التهم الموجهة إلى ستة عشر شخصًا لم يتم الكشف عن أسمائهم والذين أصبح وضعهم موضوع نقاش ساخن في مختلف الحسابات الإعلامية وجلسات الاستماع في الكونجرس.

اتخذت القاهرة خطوة في الاتجاه الصحيح بعد فترة وجيزة من إعلان واشنطن تجميد التمويل، ورفضت التهم الموجهة إلى أربع منظمات غير حكومية واجهت قيودًا حكومية مختلفة منذ عام 2011 لقبولها تمويلًا أجنبيًا. في غضون ذلك، أطلقت القاهرة "الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان" المكونة من 700 صفحة، والتي عززت نهجًا جديدًا على هذه الجبهة. وفي أواخر أكتوبر، رفع السيسي حالة الطوارئ التي كانت سارية منذ عام 2017.
خفض التصعيد في إثيوبيا

في السنوات الأخيرة، كانت القاهرة وأديس أبابا على خلاف بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير، حيث يؤثر معدل ملء خزان سد النهضة على تدفق النيل، الذي تعتمد عليه مصر في ما يقرب من 90 في المائة من مياهها. ومع ذلك، فإن إثيوبيا منشغلة حاليًا بحرب أهلية، ويتحول الاقتتال الإثيوبي الداخلي إلى مصدر إزعاج في القرن الأفريقي.

وتشير التقارير الأخيرة إلى أن تركيا - التي تدعم تنظيم الإخوان، قد وقعت صفقة لتزويد إثيوبيا بطائرات بدون طيار من طراز Bayraktar TB2، ويفترض استخدامها ضد خصم الحكومة الرئيسي في الحرب، جبهة تحرير تيجراي الشعبية، وأبدت القاهرة قلقها بشأن هذه الصفقة التي  تقف حجر عثرة أمام تحسين العلاقات مع أنقرة، لذلك تريد القاهرة منعها، وقد يأمل المسؤولون المصريون أيضًا في تعطيل أي إجراءات قد تعزز رئيس الوزراء الإثيوبي المحاصر أبي أحمد سواء لهذه الأسباب أو بسبب العداء العام تجاه أي محاولة لبسط النفوذ التركي في إثيوبيا، يبدو أن القاهرة طلبت من واشنطن المساعدة في إفشال صفقة الطائرات بدون طيار، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كانت إدارة بايدن مستعدة أو حتى قادرة على التدخل في هذا الشأن.

أحداث السودان وقرار البرهان
تلتزم مصر الحياد فيما يتعلق بتطورات المشهد السياسي في السودان، ووفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، التقى الجنرال السوداني البارز عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الأمريكي الخاص الزائر جيفري فيلتمان قبل يومين وأكد له أنه ليس لديه أي نية لإزاحة الحكومة المنتخبة ديمقراطياً - لكنه سافر بعد ذلك إلى القاهرة مباشرة للبحث عن دعم مصري، ولكن الحياد المصري ثابت وراسخ، ورجح تقرير معهد واشنطن أن الرئيس السيسي يمكنه أن تلعب دورًا مفيدًا في تحقيق الاستقرار في السودان، لذا يعتزم وزير الخارجية بلينكين أن يعبر عن توقعات واشنطن بانضمام مصر إلى الدول العربية التي تدعم الفترة الانتقالية في السودان.
 
الدور المصري في ليبيا
تدعم مصر والولايات المتحدة العملية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا وتسعى القاهرة وواشنطن لتثبيت وقف إطلاق النار بين الشرق والغرب، ومع اقتراب موعد الانتخابات الوطنية الليبية في 24 ديسمبر، من المهم بشكل متزايد أن تلعب مصر دورًا مثمرًا، لا سيما في دعم نزاهة العملية الانتخابية، وسيناقش الجانبان في جلسات الحوار الاستراتيجي سبل منع المرتزقة الأجانب من تخريب العملية الانتخابية في الأسابيع المقبلة، وقد وقعت القاهرة وطرابلس مجموعة من الصفقات التجارية وإعادة الإعمار في الأشهر الأخيرة، وتتوقع مصر بفارغ الصبر عودة الظروف التي كانت سائدة قبل عام 2011، عندما كان ما يقرب من مليون من مواطنيها يعملون في ليبيا. ومع ذلك، سيتطلب ذلك مزيدًا من الاستقرار في الجوار. إذا كان الليبيون لا يعتقدون أن انتخاباتهم ذات مصداقية، أو إذا لم يحترم الخاسرون النتائج، فقد يندلع العنف مرة أخرى. لذلك يجب على إدارة بايدن استخدام اجتماعاتها القادمة لتوضيح كيف يمكن لسلوك مصر وتأثيرها على المرشحين في ليبيا أن يؤثر على الاستقرار.

لبنان وسوريا

هددت الأزمة الأخيرة في العلاقات الخليجية مع لبنان خطط مصر لتصدير الغاز الطبيعي إلى ذلك لبنان عبر الأردن وسوريا، وحتى في أفضل السيناريوهات، ستستغرق إعادة إنشاء واختبار خطوط الأنابيب ذات الصلة شهورًا، إن لم يكن سنوات ولن يكون للتخلي عن مشروع الغاز الآن أي تأثير عملي؛ لا يزال بإمكان مصر القيام بذلك لاحقًا إذا كان هناك ما يبرر ذلك.

من خلال مناقشة لبنان مع الوفد الذي يرأسه شكري، يمكن للمسؤولين الأمريكيين أيضًا خلق فرصة مفيدة لتبادل وجهات النظر حول سوريا وعودة سوريا إلى "الصف العربي"، بما في ذلك إلغاء تجميد عضويتها في الجامعة العربية وإعادة دمجها في المنطقة سياسياً واقتصادياً. لا تعارض إدارة بايدن عملية إعادة الدمج هذه بشكل فعال، لكن يجب عليها على الأقل التنسيق مع مصر والشركاء العرب الآخرين لضمان انتزاع بعض التنازلات من نظام الأسد في المقابل، وفقًا لـ"ديفيد شينكر"، زميل برنامج Taube في معهد واشنطن، ومساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى سابقًا خلال إدارة ترامب.

تاريخيًا، نشأت فكرة جلسات الحوار الاستراتيجي منذ الثمانينيات وانطلقت لأول مرة في التسعينات، وتهدف إلى التركيز على التعاون السياسي والاقتصادي والقضايا الإقليمية، ولكن في الجولة الحالية وعلى مدار يومين، سيتطرق الجانب الأمريكي إلى مناقشة الإجراءات التي اتخذها الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنهاء حالة الطوارئ في مصر وهي الخطوة التي أشاد بها عدد كبير من أعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ، وسجل مصر في مجال حقوق الإنسان بما في ذلك استراتيجية حقوق الإنسان التي أطلقها الرئيس لفتاح السيسي قبل، وهذه سمة متكررة للمناقشات في واشنطن حول العلاقات الثنائية مع القاهرة منذ تنصيب الرئيس الأمريكي جو بايدن، ومن المنتظر كذلك مناقشة المخاوف الاقتصادية الثنائية، حيث تسعى مصر لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبي، لا سيما في مجالي الطاقة النظيفة والتكنولوجيا.

سيشهد الحوار الاستراتيجي مباحثاتٍ تتعلق بالمصالح المشتركة للدولتين، ثم مناقشة قرار الولايات المتحدة في سبتمبر بتعليق 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية - حوالي عُشر المبلغ الإجمالي السنوي الذي تدفعه واشنطن - مع استمرار الجماعات المعنية بمصر في الكونجرس في الضغط على إدارة بايدن، وقد تبادل بايدن والسيسي المكالمات الهاتفية لأول مرة في مايو، خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 11 يومًا على غزة، ولكن لم يلتقي الرئيسان بعد، وعلى الصعيد الإقليمي، تحظى جهود مصر المستمرة للحفاظ على الهدنة الهشة التي توسطت فيها بعد صراع مايو باهتمام بالغ من قبل واشنطن، ويتوقع أن تأتي جهود القاهرة في هذا الصدد على رأس الموضوعات التي سيبحثها الجانبان، ومن المتوقع أن يتباحث الجانبان حول دور مصر في دول الجوار، ولا سيما التطورات في السودان وليبيا.

من الموضوعات التي حملها سامح شكري على رأس أولوياته، بكل تأكيد  ملف مخاوف مصر من سد النهضة الإثيوبي، ويمثل نقطة رئيسية فضلاً عن تصاعد الاقتتال الأهلي في إثيوبيا، إضافة إلى الوضع في لبنان والعلاقات مع سوريا، في المرة الأخيرة التي عقدت فيها جلسة حوار استراتيجي، التقى جون كيري، وزير الخارجية في ظل إدارة باراك أوباما، مع شكري في القاهرة في أغسطس 2015، بينما في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تم التعامل مع العلاقات الأمريكية المصرية بشكل أساسي على المستوى الرئاسي. 
ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads