السبت 27 نوفمبر 2021 الموافق 22 ربيع الثاني 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

نحو الحق|عصام شيحة يكتب: "لَكِن".. المُثيرة للمتاعب !

السبت 23/أكتوبر/2021 - 02:59 م
الرئيس نيوز
طباعة

أتمني أن يبذل المسؤول جهدًا حقيقيًا مُستهدفًا، علي وجه الدقة، كسب تأييد الرأي العام؛ فينال من المصداقية ما يدفعه قُدمًا إلي الأمام مُحققًا مسؤولياته الوطنية التي يُمليها عليه موقعه.

أقول ذلك وأنا أتابع جهد كثير من الوزراء أو المسؤولين فأجدهم علي وعي حقيقي بأهمية مُصارحة الناس بحقائق تغيب عنهم؛ وإلي هؤلاء أتوجه بكل التقدير والإعجاب؛ ومن هؤلاء وزير النقل كامل الوزير الذي صارح الشعب من أول أيامه في الوزارة بأنه لا يملك عصا سحرية لعلاج كل المشكلات المتراكمة منذ عقود طويلة علي الهيئة القومية لسكك حديد مصر، وواجه الناس شارحًا صعوبة الأعباء وعمق واتساع رقعة العقبات أمامه؛ فالتف الناس حوله، وتفهموا رؤيته، ومرت علي الرجل لحظات قاسية أنتجتها حوادث مُفجعة تألم لها الجميع، لكن مصداقية الرجل كانت حاكمة لتوجهات الرأي العام، وثقة القيادة السياسية بالرجل كانت واضحة، وبالفعل تابع الناس خطوات واثقة تقطعها الدولة في هذا الاتجاه، ووسط ذلك كله لم يُكابر كامل الوزير، وكان صريحًا وموضوعيًا،؛ فلم يتهرب من المسؤولية، ولم يدفعها بعيدًا عن موقعه، وأعلن خطته بتفاصيل كثيرة منحته ثقة أكبر من القيادة السياسية والناس معًا، ورافق ذلك إعلانه خطواته العقابية التي طالت المقصرين والمهملين، وبذلك اقترب كثيرًا من الناس وبات محل ثقتهم، والتوقعات تتصاعد بالأمل في قدرته علي الإنجاز الحقيقي المأمول. 

وفي نفس السياق يمكن الإشارة إلي المهندس محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة الذي صارح الناس منذ سنوات باستحالة بقاء الحال علي ما هو عليه إذا أردنا تحسنًا حقيقيًا في خدمة الكهرباء، ووضع خطته المدروسة، واعتمدتها الحكومة، بما يؤكد ثقة القيادة السياسية في الوزير الذي يمتلك أدواته كاملة ويعرف أهمية مصارحة الناس بكل موضوعية وأمانة؛ ومن ثم عرف الناس الزيادات السنوية في أسعار الكهرباء، وتقبلوها بعد أن أدركوا ولمسوا بالفعل تحسنًا في خدمة الكهرباء لم يكن يحدث من قبل، ولم تتردد القيادة السياسية، تقديرًا لظروف الناس، ومَدت أجل خطة تحريك سعر الكهرباء، ولم تتوقف بسبب ذلك عمليات التطوير، بل استمرت وتواصلت جهود تحسين الخدمة.

 وغير ذلك أمثلة أثق أن القارئ يعرفها جيدًا لأنها تمس تفاصيل حياته اليومية. ودائمًا أجد المُصارحة والمُصارحة والمُصارحة، كلمة تتكرر كثيرًا عندما نتحدث عن المسؤول الناجح، ولو أدرك كل مسؤول أهمية مُصارحة الناس لأنفق من وقته الكثير في إيضاح الحقائق أمام الناس، بل ولحرص علي التأكد من وصولها إليهم علي النحو الذي يقصده ويريده بالضبط؛ إذ ليس أخطر علي المسؤول من أن يغيب التفاهم بينه وبين الناس، ساعتها لا تبحث عن الثقة؛ إذ كيف يثق الناس في شخص لا يفهمهم ولا يفهمونه؟!. 

وإذا حاولت الإمساك بالقواسم المُشتركة بين كل هذه النماذج الناجحة تجد أنها تتلخص في مجموعة من العوامل الواضحة التي يحدثك عنها المواطن البسيط بتلقائة شديدة؛ إذ يعبر عن شعوره الطبيعي الصادق، فتجد علي لسان الناس: "عنده رؤية، واضح، وفاهم شغله، وعارف طريقه ودارسه، صريح، لا يكذب، ولا يلف ويدور، ولا يُغير كلامه، لا يتعالي علي الناس وبسيط في أسلوبه وحديثه...".

وبعد... يأتي دور لَكِن، المُثير للمتاعب؛ فهو في اللغة حرف عطف واستدراك يُثبت لما بعده حكمًا مخالفًا لحكم ما قبله!. فأقول:
ــ تطوير التعليم مطلب شعبي مُلح، وإصلاح التعليم في مصر لطالما سمع الناس أنه "أمن قومي" دون أن يدركه أي تحسن حقيقي، ومن هنا اتخذت دولة ثورة الثلاثين من يونيو خطوات واسعة واثقة في هذا الاتجاه، ولا أحد يُنكر مشقة التطوير وتكلفته. لَكِن... هل خرج المسؤول وبذل الجهد الكافي لمُصارحة الناس بالحقائق ليكونوا علي بينة من أسباب الارتفاع المفاجئ للمصروفات الدراسية في مدارس وجامعات الحكومة؟. وهل اتسمت خطته بالموضوعية الواجبة؟. لو فعل لما تسائل الناس: "معقول المواطن يدفع أكثر من ألف جنيه ثمن كتب لابنه التلميذ في سنة أولي ابتدائي بالمدارس التجريبية الحكومية؟!". والنتيجة طبيعية جدًا... معظم أولياء الأمور رفضوا استلام الكتب، وظهر المتاجرين بالأزمات، وانتشر من يطبعون الكتب الحكومية ويبيعونها علي الأرصفة أمام المدارس بنحو مائة وخمسون جنيهًا لاغير، وأقبل عليهم الناس، وطاردتهم وزارة التعليم!. وسؤالي لوزير التهعليم الدكتور طارق شوقي: ما تأثير ذلك علي ثقة الناس في خطة تطوير التعليم؟ وهل ممكن خطتكم تنجح دون ثقة الناس؟.
ــ انهالت علي صفحتى علي الفيس بوك تعليقات كثيرة جدًا أضافت المزيد من السلبيات عندما كتبت أن جامعة عين شمس تُجبر كل طالب علي دفع خمسين جنيهًا "إتاوة" حتى تختم له استمارة الاشتراك في مترو الأنفاق!. هل هذا معقول؟!. أعود لوزير النقل كامل الوزير فأقول أنه أحق بهذه الأموال من جامعة عين شمس؛ إذ ماذا فعلت جامعة عين شمس لتجمع ملايين الجنيهات ليركب الطالب المترو بتخفيض يصل إلي 98%؟!!. هل فكر رئيس جامعة عين شمس الدكتور محمود المتيني في أثر ذلك علي هيبة الجامعة التي يرأسها في نظر طلابها؟!. وهل يدرك الدكتور مصطفي مدبولي كيف تؤثر هذه النماذج في الصورة الذهنية للحكومة ككل لدى الناس؟!. وسؤالي لوزير التعليم العالي المجتهد الدكتور خالد عبد الغفار: مَن يحاسب إدارة الجامعة عن هذا السلوك المعيب؟!.

   أعرف أن كلمة "لَكِن" تثير المتاعب كثيرًا، "لَكِن" دونها لا نكون أبدًا "نحو الحق". 
   وعلي الله قصد السبيل
ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads