الثلاثاء 25 يناير 2022 الموافق 22 جمادى الثانية 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

انتخابات المغرب.. الإخوان خسروا التاريخ والجغرافيا

الإثنين 13/سبتمبر/2021 - 09:50 ص
الرئيس نيوز
محمد إسماعيل
طباعة
احتفلت غالبية الجمعيات التابعة لتنظيم الإخوان، مهما اختلفت أسماؤها، بالانتصار الملتبس والغامض الذي حققته حركة طالبان، واعتبر أنصار الإخوان وأتباعهم صعود طالبان فرصة للأمل.

ومهما كان مدى هذا الأمل الذي يقف وراءه الدعم المالي الهائل والدعم السياسي من بعض الأطراف الإقليمية، ليس من الممكن تعويض الهزيمة الكبيرة التي مني بها التنظيم منذ أعلنت مصر تحررها من هيمنة الإخوان. 

وذكرت صحيفة Arab Weekly التي تصدر في لندن إن تنظيم الإخوان عندما خسر مصر فقد خسر التاريخ والجغرافيا معًا.

كانت مصر للإخوان القاعدة التي بدونها يظل كل إنجاز غير مكتمل وعرضة للانهيار. 

بدأ تاريخ التنظيم في محافظة البحيرة والإسماعيلية قبل أن ينتقل مكتب الإرشاد إلى القاهرة، وفي اليوم الذي استولى فيه الإخوان على ثمار الحراك الشعبي الذي أطاح بنظام حسني مبارك، زاد الاعتقاد بأن الموجة الثورية التي كان من المفترض أن تجتاح العالم العربي قد بدأت من مكانها الصحيح، وكانوا على حق.

ولا شك في أن مصر قلب الوطن العربي، ومن يتحكم في هذا القلب يمكن أن يتوسع بسهولة، وكانت أحداث الربيع العربي في أوجها عندما حكم الإخوان مصر. 

لذلك اعتبرت القوى التي دعمت الإخوان ومولتهم ورعت خلاياهم أنها مسألة وقت فقط. وهو ما جعل الإخوان يتخلون عن حذرهم المعتاد وينزعون قناعهم ليعلنوا برنامجهم الحقيقي القائم على إخضاع المجتمع وإعادة تشكيله وأخونة الدولة، والحد من الحريات الشخصية التي هي في نظرهم مصدر الانحلال الأخلاقي، كما بدأوا في رفض المفاهيم القومية علانية. 

في تلك الفترة، نزع الإخوان الأقنعة وقدموا أنفسهم كمبشرين بالجهل والفقر المادي والروحي والعقلي والجمالي وتجلى ذلك في عدائهم لأبسط حقوق الإنسان ومعارضة الدولة الوطنية.

في يوم تحرير المصريين من الإخوان، كان من الواضح أن توابع الزلزال ستنتشر، ودفع ذلك دول الشرق والغرب إلى حشد وسائلهم الإعلامية للدفاع عن ما يسمى بالشرعية، وأنفقت أموال ضخمة وتم تجنيد قنوات فضائية وصحف عالمية وأقلام شهيرة لهذا الغرض. 

ولم ينحسر ذلك الضجيج حتى الآن، على الرغم من أن الواقع فرض حقائقه الراسخة التي تؤكد أن تنظيم الإخوان حكم مصر بإملاءات خارجية من دول تموله.

اليوم، بعد هزيمة حزب العدالة والتنمية المغربي في الانتخابات التشريعية بطريقة تنطوي على درجة معينة من إذلال الشعب للحزب الحاكم، أغلق المغرب القوس الذي فتحته مصر. 

انتهى ربيع الإسلام السياسي وهُزمت المنظمات الإرهابية في سوريا، وتوصل الليبيون في النهاية إلى اتفاق بعد أن أدركوا أن الاستناد إلى الجماعات الإسلامية يعني حربًا لا نهاية لها. 

أما زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وفصيله، فقد أزيلوا من الخارطة السياسية بقرار واحد من الرئيس قيس سعيد. وبالمثل، فقد وصل السودان إلى طريق لا يجرؤ أخ واحد على السير فيه.

كانت تجربة الإخوان في حكم المغرب فاشلة على جميع الجبهات، ولو كان الدستور أقل صرامة في تحديد الصلاحيات، ولو كانت الدولة المغربية أقل مناعة للتسلل، لكانت نتائج حكم الإخوان كارثية. 

كان حكمها إيذانا ببدء المرحلة الأكثر فسادا في تاريخ المغرب السياسي. وتقول وسائل إعلام الإخوان، المدعومة بشبكة عالمية مهيمنة وقادرة، إن الثورة المضادة للربيع العربي قد انتصرت، ولكن الصحيفة اللندنية تؤكد أن تلك الادعاءات كاذبة بحقائق التاريخ التي تثبت أن المستعمرين البريطانيين مسؤولون عن الترويج لفكرة أن "شعوب المنطقة لا يمكن أن تحكمها إلا المعتقدات الدينية"، وورثت الولايات المتحدة هذه الفكرة لاحقًا، والتي كانت بمثابة رأس حربة في يد الغرب.
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads