السبت 16 أكتوبر 2021 الموافق 10 ربيع الأول 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

لإصلاح علاقاته مع مصر والإمارات.. هل يضحي أردوغان بالإخوان؟

الإثنين 13/سبتمبر/2021 - 09:29 ص
الرئيس نيوز
محمد إسماعيل
طباعة
أصبح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على قناعة تامة بأن أعضاء تنظيم الإخوان الهاربين من مصر متشرذمين وليس بوسعهم فعل أو قول أي شيء من شأنه أن يغير خيارات الشعب المصري أو أن يؤثر عليها. 

فبعد 8 سنوات من العداء، عادت تركيا طواعية لخيارات الدبلوماسية في شكل جهود مكثفة لتطبيع علاقاتها مع كل من مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وتعرب علنًا عن اهتمامها بإصلاح العلاقات مع هذه الدول العربية المؤثرة، وفقًا لتحليل أعدته كسينيا سفيتلوفا، الصحفية الإسرائيلية والأستاذة بالجامعة العبرية، ونشرته صحيفة جيوزاليم بوست نقلاً عن موقع Media Line.  

ورصدت سفيتلوفا، في تحليلها، أهمية ودلالات قيام وفدين إماراتي ومصري بزيارات أخيرة إلى أنقرة، وبحلول نهاية شهر أغسطس، تواجد أردوغان والرئيس عبد الفتاح السيسي في بغداد في ذات التوقيت، واستقبل أردوغان مستشار الأمن القومي الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان. 

وبينما تهدف تركيا إلى إنهاء عزلتها الإقليمية وتحسين اقتصادها، يتطلع الثلاثي العربي السني إلى حلول في ليبيا وسوريا، فضلاً عن إنهاء التحريض التركي ودعم تنظيم الإخوان.

هل التسوية ممكنة وكيف ستؤثر على التحالفات الإقليمية القائمة؟

ساءت العلاقات بين تركيا والدول العربية خلال اضطرابات الربيع العربي عندما انضمت أنقرة إلى حركات الإسلام السياسي وعلى رأسها تنظيم الإخوان في جميع أنحاء الشرق الأوسط. 

وبدا للوهلة الأولى أن تنظيم الإخوان يمكنه الانتصار في ذلك الوقت، واحتفلت أنقرة بصعود التنظيم إلى السلطة في كل من تونس ومصر. ولكن بحلول عام 2013، تغير كل شيء. 

أدت موجة ثورية أخرى، بالإضافة إلى مساندة الجيش للإادة الشعبية، إلى الإطاحة بالرئيس الإخواني وسرعان ما توقفت العلاقات بين القاهرة وأنقرة واستدعى السفراء إلى الوطن. 

كان المصريون وحلفاؤهم الإماراتيون والسعوديون حذرين من التدخل التركي والقطري في الشؤون الداخلية لمصر، بينما رفضت أنقرة الاعتراف بشرعية ثوة 30 يونيو واستخدمت وسائل الإعلام المختلفة للتحريض ضد مصر.

لكن هذا الصدع كان أكثر بكثير من مجرد ثأر شخصي، فهو انعكاس قوي لمعركة أيديولوجيات. وانضمت تركيا وقطر إلى تنظيم الإخوان وفروعه، وتحولت أنقرة إلى ملاذ آمن لآلاف من أعضاء تنظيم الإخوان الهاربين، بينما خاضت مصر ودول الخليج - السعودية والإمارات والبحرين - حربًا ضد الإرهاب والتطرف الديني.

كان الخلاف عميقًا واعتبر غير قابل للتسوية، حيث اقتربت مصر والإمارات العربية المتحدة من اليونان وقبرص، وشكلت ما يسمى بالتحالف اليوناني، وأجرت هذه الدول مناورات عسكرية مشتركة، ووسعت التعاون في مجال الطاقة. 

كما عززت إسرائيل علاقاتها مع كل من اليونان وقبرص ومع الدول العربية.

ويعتقد الدكتور أسا عوفير، الخبير في الشؤون التركية، أن "عزلة تركيا المتزايدة وتقلص الاقتصاد جعلها تعيد التفكير في سياساتها الخارجية الإقليمية". 

كما تشع أنقرة بالقلق من تأثير التحالف اليوناني عليها، وقلق مماثل من قيام اليونان بتدريبات عسكرية مع الإماراتيين والسعوديين وهي بحاجة إلى إحياء الاستثمارات في الاقتصاد التركي من هذه الدول. 

هذه هي خلفية ما يحدث اليوم. وفي الأساس، تود تركيا تخريب التحالف اليوناني ومنعه من النمو.

ويرى عوفير أيضًا وجود صلة بين نتائج الانتخابات الأمريكية والديناميكيات الإقليمية المتغيرة، ويؤكد الطبيعة التكتيكية للنهج التركي الجديد، فيقول: "يبدو أن أردوغان حذر من الرئيس جو بايدن وسياساته الجديدة تجاه تركيا. وهذا ما يجعله أقرب إلى مصر ودول عربية أخرى".

في ديسمبر 2020، وقعت مصر والسعودية والإمارات والبحرين وقطر اتفاقية العلا التي أنهت المقاطعة العربية لقطر. ويبدو أن هذه المصالحة مهدت الطريق لتقارب تدريجي بين الدول العربية وتركيا، حيث عرضت قطر تسهيل العلاقات بين الجانبين.

ماذا وراء اتفاق مصر على الدخول في حوار مع أنقرة؟

يعتقد هيثم حسنين، المحلل السياسي والزميل السابق لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن القاهرة تتطلع إلى هدفين مهمين: "أولهما، سعي مصر إلى انسحاب القوات التركية والميليشيات الأجنبية المتحالفة معها من ليبيا. وهذا سيسمح لعملية سياسية مدعومة دوليًا بالمضي قدمًا لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ عقود في البلاد. كما أن مصر تريد تسليم 15 من أعضاء تنظيم الإخوان المطلوبين في القاهرة لصلتهم بالهجمات الإرهابية بعد ثوة 30 يونيو عام 2013، وهذا ثانياً".

العصا والجزرة

بعد فترة وجيزة من اختتام الجولة الثانية من المحادثات المصرية التركية في أنقرة في 8 سبتمبر، قال رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إنه على الرغم من التقدم، "هناك بعض القضايا العالقة بين البلدين"، مشيرًا إلى أنه إذا تم حل هذه القضايا، فإن الدولتين يمكن أن تعيدا علاقاتهما بنهاية هذا العام. 

وبحسب تصريحات مدبولي، يبقى الملف الليبي هو القضية الرئيسية بالنسبة لمصر. وقال للصحفيين في القاهرة: "لا ينبغي لأي دولة أن تتدخل في ليبيا". 

ورد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، بالدفاع عن الدور العسكري لبلاده في ليبيا في وسائل الإعلام المحلية. وقال: "الوجود التركي في ليبيا وسوريا وأذربيجان أعاد تحديد المعادلات والنتائج السياسية".

في الربيع، ذكر أوغلو أن بلاده مستعدة لتوقيع اتفاق مع مصر بشأن الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط، ومنذ ذلك الحين يدرس الجانبان بعناية وقف التصعيد. 

ليس هناك أدنى شك أيضًا في أن تركيا ستظل داعمًا قويًا لحركات الإسلام السياسي في المنطقة، حتى لو قلصت من الناحية التكتيكية مشاركتها في دعم تلك التنظيمات. 

فقد أسككت تركيا جزئيًا بعض التحريض المناهض لمصر على القنوات التي ترعاها في اسطنبول وأغلقت عددًا قليلاً من مراكز الإخوان في مدن تكية. 

ومع ذلك، هناك الآلاف من الإخوان الذين يقيمون في تركيا ويقومون بأنشطتهم من هناك. وهذا دليل كبير على أن ذلك الدعم ذو طبيعة أيديولوجية.

بعد 10 سنوات من اندلاع الربيع العربي، فشلت أحزاب الإسلام السياسي الصديقة لتركيا في جميع أنحاء المنطقة، وإزيحت من السلطة في تونس، وخسرت الانتخابات في المغرب، ولم تعد لها قدرة على العودة أو الظهور مجددًا في مصر. 

وعلى مدار العامين الماضيين، أصبحت أنقرة مقتنعة تدريجيًا بأن تنظيم الإخوان المنقسم على نفسه حصان خاسر لم يعد من الممكن الرهان عليه، ويتوقع أن لا تسمح تركيا بعد الآن بالخطاب التحريضي ضد مصر، مما قد يؤدي إلى رحيل بعض شخصيات الإخوان إلى وجهات أخرى، مثل قطر وأوروبا.

في حين أنه لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستذهب تركيا في تقليص دعمها لتنظيم الإخوان، فمن الواضح أنها مهتمة بزيادة الاستثمار السعودي والإماراتي في اقتصادها. 

ولم يقتصر الأمر على الاقتصاد التركي فحسب، بل تقلص أيضًا الاقتصاد السعودي والإماراتي والمصري منذ بداية الوباء، ويبحث الجميع عن طرق لتسريع التعافي. 

وأعلنت مجموعة أبوظبي الدولية القابضة مؤخرًا أنها تسعى للحصول على فرص استثمارية في تركيا في قطاعات تشمل الرعاية الصحية والصناعة وتجهيز الأغذية، وقال أردوغان إنه يتوقع "استثمارات إماراتية جادة" قريبًا.

في الوقت الحالي، يبدو أنه في حين أن جميع الأطراف مستعدة للتخفيف التدريجي للتصعيد من أجل الاستفادة اقتصاديًا، لكن كما هو الحال مع قطر، سيظل الحذر عندما تزداد العلاقات دفئًا. 

ستظل قضايا الخلاف المركزية، ودعم تركيا لتنظيم الإخوان وكذلك وجودها العسكري في ليبيا وسوريا، من الصعب حلها.

في الوقت نفسه، قد يؤثر التقارب أيضًا على مستقبل التحالف اليوناني والتطور البطيء لخط الأنابيب الطبيعي شرق المتوسط المصمم لتوصيل الغاز الطبيعي إلى أوروبا. 

وخلال الأشهر القليلة الماضية، أشارت تركيا إلى أنها مهتمة أيضًا بإصلاح العلاقات مع إسرائيل، لا سيما في مجال الطاقة. ولا تزال الفجوات بين أنقرة وتل أبيب كبيرة، ويبقى أن نرى ما إذا كانت التطورات الجيوسياسية الحالية ستطال العلاقات التركية الإسرائيلية في المستقبل.

الكلمات المفتاحية

ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads
ads