الأربعاء 08 ديسمبر 2021 الموافق 04 جمادى الأولى 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

ولاء عزيز تكتب: بين الماضي والحاضر

الإثنين 23/أغسطس/2021 - 12:56 م
الرئيس نيوز
طباعة


لم يعد خافيًا على أحد أن مجتمعنا يعاني حالة من التفكك الاجتماعي، وتزايد معدل الجرائم الأسرية، وسط اختفاء قيم تربينا عليها، وهذا الأمر لا يحتاج مؤشر لقياسه، ولكن يمكن تقديره بشكل شخصي من الحياة اليومية ومطالعة طبيعة الجرائم الأسرية من خلال الصحف والإعلام أو حتى وسائل التواصل الاجتماعي.

 فمَن منا لم يلحظ الحوادث الشاذة ـ إن جاز التعبير ـ، عن مجتمعنا مثل قتل الأزواج بطرق بشعة وكذلك تعذيب الأطفال والمعاملة غير اللائقة لكبار السن، ناهيك عن تدني مستوى أخلاق جزء غير قليل من النشء والشباب، بشكل لم يعد مقبولا أو يمكن تجاوزه واعتباره حالات فردية غير ظاهرة أو بدأت تنتشر.

ناقوس الخطر هذا الذي لا يلتفت إليه أحد ولا يعيره أي اهتمام يستدعي وقفة حقيقية من كل مسئول معني في الحكومة، ومن قبل أرباب الأسر وأولي الأمر، حتى نوقف انجراف المجتمع إلى مستويات في الجريمة والأخلاق أدنى بكثير مما نحن فيه الآن.

وفي رأيي الشخصي فإن التربية غير السوية هي السبب الرئيسى في كل ذلك، وهذا الأمر يشترك في مسئوليته الأسر التي لم تهتم بالتنشئة السليمة للأطفال والمدرسة التي تعزز قيم الاحترام والتربية بين طلابها والمؤسسات الدينية التي لم تقم بواجبها في دعم الأخلاق الحسنة والمعاملة الطيبة، والإعلام الذي قدّم نماذج سيئة نقلت قيم بعيدة عن مجتمعنا للنشئ.

لقد استوقفتني أحداث العنف المبالغ فيها مؤخرا، وهي في الحقيقة ظاهرة بدأت من حوالي عشر سنوات، ومؤخرًا تزايدت بشكل شديد ومنها تحديدا العنف غير المبرر، من أول التعامل بعنف مبالغ مع الأطفال ومنهم الرضع الذين لا حول لهم وله قوة، مرورا بالأهل وخاصة كبار السن، وصولا إلى التعدي على ذوي الإعاقة.

 كنّا -حتى جيل الثمانينات تقريبا- نوقر كبار السن ونحترمهم ولكن الآن الوضع مغاير تماما، ومن ذلك التعامل مع المسنين في وسائل المواصلات، حيث أصبح مشهد معتاد أن تجد شابا يجلس على كرسيه دون أن يحرك ساكنا في الوقت الذي يقف كبير السن على قدميه، والأكثر سوءا من ذلك أن يكون هذا الشاب جالس في الأساس على المقاعد المخصصة لكبار السن.

أما عن التطاول اللفظي الذي يصل أحيانا إلى تعدي جسدي، فحدث ولا حرج، ولا يخلو يومنا من رصد حالات كُثر لهذه الظاهرة غير الأخلاقية التي تستدعي وغيرها وقفة من المجتمع برمته حتى ننقذ أنفسنا من وضع قد يسوء أكثر إذا لم نضع له حدا ونعالجه سريعا.

 أين المبادئ التي تربينا عليها في الصغر!، أين قيم احترام الكبير وقواعد لا لتعامل والحديث معه!.. أين الجمل المعتادة " مينفعش تعلي صوتك على الأكبر منك ولا ينفع ترد عليه مينفعش تقعد وشخص كبير واقف"!.

لم نعد نسمع مثل هذه القيم الآن وتم استبدالها بعادات مضادة ومعاملات غير مقبولة، سبب أساسي فيها هو سوء التربية وعدم اهتمام الأهل بغرس القيم الحميدة في أطفالهم، وتركهم فريسة لإعلام غير هادف ووسائل تواصل اجتماعي غير منضبطة تصدر نماذج سيئة دائما.

لا بد للمجتمع أن يأخذ موقف حاسم وتضطلع كل جهة أو مسئول بمهامه وخاصة أرباب الأسر والمؤسسات الدينية، حتى نحاول إحياء قيم وإنسانيات نبيلة بدأت في الاختفاء تدريجيا حتى حلّ محلها مشاهد مأساوية استمرارها وعدم معالجتها يهدد مستقبلنا.

ads
ads
ads
Advertisements
Advertisements
ads