السبت 27 نوفمبر 2021 الموافق 22 ربيع الثاني 1443
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

القارىء المعلم.. أيام في حياة الشيخ محمود خليل الحصري

الإثنين 10/مايو/2021 - 03:30 م
الرئيس نيوز
طباعة
سئل الشيخ الشعراوي عن أفضل القراء فقال: "إذا أردنا تعلم أحكام التلاوة فعلينا بالشيخ الحصري، وإن أردنا الصوت العذب الجميل فعلينا بالشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وإن أردنا النفس العميق في التلاوة فعلينا بالشيخ مصطفى إسماعيل، وإن أردنا أن نجمع بين هؤلاء بكل ائتلاف فعلينا بالشيخ محمد رفعت".

يعتبر الشيخ محمود خليل الحصري من أبرز المقرئين، في تاريخ التلاوة وذلك لتسجيله القرآن الكريم مرتلاً بالقراءات العشر وهو أول من سجل القرآن برواية حفص عن عاصم في العام 1961، وكان له دور مميز في الزود عن القرآن ردًا على المصحف المحرف الذي أكتشف في إحدى البلاد العربية في العام 1964، ليسجل المصحف المرتل برواية ورش عن نافع دون أن يتقاضى أجرًا.

ولد الشيخ محمود خليل الحصري، يوم 17 سبتمبر من العام 1917 بقرية شبرا النملة بطنطا، محافظة الغربية، حيث نزح والده من محافظة الفيوم سعيًا للرزق عبر عمله صانعًا للحُصر.

إلتحق الحصري بكتاب القرية، وهو في سن الرابعة من عمره وأتم حفظ القرآن في سن الثامنة من عمره ليؤهل لمستقبله المنتظر.

كان الحصري يذهب من قريته إلى المسجد الأحمدي بطنطا يوميًا، ليحفظ القرآن وفي سن الثانية عشر إلتحق بالمعهد الديني بطنطا ثم تعلم القراءات العشر بعد ذلك في الأزهر الشريف بالقاهرة.

حصل على شهادته في "علم القراءات" ليتفرغ لدراسة علوم القرآن بصوته الحسن وأدائه المميز، وجاء العام 1944 ببشرى تعيينه قارئًا بالإذاعة، بعد حصوله على الترتيب الأول في اختباراتها، وكان أول بث مباشر على الهواء له في 16 نوفمبر من العام 1944.

عين شيخًا لمقرأة سيدي عبد المتعال بطنطا، وفي 7 أغسطس من العام 1948 عين مؤذنًا بمسجد سيدي حمزة، ثم عُدِّل القرار ليصبح مقرئًا بالمسجد مع احتفاظه بعمله في مقرأة سيدي عبد المتعال، ليصدر بعد ذلك قرارًا وزاريًا بتكليفه بالإشراف الفني على مقارئ محافظة الغربية.

في 17 أبريل من العام 1949 أنتدب مقرئًا بالمسجد الأحمدي بطنطا مصدر شهرته ومعرفة الناس به، وفي العام 1955 أصبح قارئًا بمسجد الحسين رضي الله عنه وأرضاه.

يُعد الشيخ الحصري أول من أبتُعث لزيارة المسلمين في الهند والباكستان، وقرأ القرآن في المؤتمر الإسلامي الأول بالهند في العام 1960، وكذلك أول من رتل القرآن الكريم في العالم بطريقة المصحف المُفسر.

ساهم الشيخ الحصري في تعليم قراء الحرمين المكي والمدني، وذلك بالإستعانة به عبر إلقاء المحاضرات في الحرمين الشريفين وخرج على يديه أكبر قراء السعودية منهم : محمد أيوب، علي الحذيفي، عبد الرحمن السديس.

قدم الحصري أيضًا المصحف المعلم في العام 1969، وكان أول قارئ يقرأ بالأمم المتحدة في العام 1977 وقت الرئيس الأمريكي "جيمي كارتر"، وكان معه شيخ الأزهر عبد الحليم محمود الذي ألقى خطابًا عن سماحة الإسلام، ورفع الآذان بمبنى الأمم المتحدة وقرأ القرآن بالبيت الأبيض والكونجرس الأمريكي وأحتفظ الرئيس الأمريكي بتسجيل القرآن كاملاً من ترتيله العطر.

في العام 1978 قرأ القرآن بقاعة "ألبرت هول" بالقصر الملكي البريطاني ودخل عبر صوته العطر عددًا كبيرًا من الأجانب للإسلام، حيث تأثروا بصوته العذب القادم من الجنة بنفحاته العطرة.

قام الشيخ الحصري بتأسيس مسجد ومعهد ديني ومدرسة تحفيظ بقريته شبرا النملة، وقام بتأسيس جمعية الحصري بالعجوزة في العام 1978، وفرع آخر للجميعة بطنطا في العام 1979، وفرع بأكتوبر في العام 1997 عبر أبنائه.
توفي الشيخ الحصري يوم 24 نوفمبر من العام 1980 بعد أدائه لصلاة العشاء، تاركًا إرثًا قرآنيًا عطرًا ستظل الأجيال المتتالية متكئة عليه في تعلم كتاب الله العزيز عن حكمة ودراية وتأسيس.



ads
ads
ads
ads
Advertisements
ads